زيارة عمار الحكيم إلى المملكة العربية السعودية، تأتي في الإطار العام للعلاقات المتميزة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق الشقيقة، التي أسست في العام 2015م لمرحلة جديدة من التفاهم، والتشاركية، والتعاون بين الجانبين. وعزز هذه المسارات الدرجة العالية من الاتصال بين القيادات في البلدين، وسعي الأشقاء في العراق على تحسن البيئة السياسية والاجتماعية، وتعزيز دور الدولة دولة المواطن في مواجهة أشكال كثيرة من التحديات، ليس أقلها العودة للولاءات التقليدية، وتفتين مفهوم الدولة في حياة الناس، وقبل ذلك في أفهامهم ومشاعرهم. زيارة الحكيم للمملكة، ولقاء القيادة، في تقديرنا تأتي في الإطار العام الأخوي التشاوري التنسيقي السعودي - العراقي، بما يحقق الأهداف العليا التي تحفظ أمن، وسلامة، واستقرار العراق، بعيداً عن الهيمنة والتدخل الخارجي، وزرع ولاءات في الدولة والمجتمع هي مناقضة للدولة والنظام والاستقرار الأهلي والسلمي. تاريخ العراق مليء بالمطبات السياسية منذ خمسينيات القرن الماضي وبعد القضاء على النظام السابق وبروز نظام الحزب، ودولة العشيرة، وسلطة الرجل الواحد وكان الغطاء الذي يقدم النظام به نفسه للناس هو غطاء الحزب، أي حزب البعث العربي الاشتراكي، وكان هذا النظام يقوم على كثير من المتناقضات حتى غادر الحياة السياسية وتوارت كل رموزه، واختفى تأثيره في حياة الناس. وحل مكانه نظام جديد هو في جوهره منافٍ لمعطيات قيام وإدارة الدول الحديثة وأعني به نظام التيارات المذهبية، التي تحولت إلى وجهات سياسية وحزبية. اليوم هذه الرموز وهذه الواجهات تطلب عون الأشقاء في التحول إلى منصات وطنية في الدرجة الأولى، توفر للعراقيين الخدمات الضرورية والأمن والعيش الكريم في دولة، ووطن للناس جميعاً، وبعيداً عن المحاصصة الطائفية والمذهبية، التي فوتت على العراقيين سنوات من النماء، والتطور وكانت دليلاً صارخاً على إفقارهم وتشريدهم.
@salemalyami

