لكن «السفرة» التي يؤكل عليها. وليست الغرفة، كما يطلق عليها في مصر. أما في الشام فيقولون «صالة الأكل» وهم أخذوها من الفرنسية (سال آما نجيه). وأرى أن أصدق تعبير هو ما يطلقه أهل العراق وبعض أنحاء الخليج، حيث يقولون «دار الأكل». وقد نقلوها حرفيا من الإنجليزية (دايننج روم).
وحتى عهد ليس بالبعيد كانت القلة أو ندرة الولائم تحكم وتتحكم. فإذا أقيمت وليمة يتقدم إلى «المقلط» (لاحظوا الاسم لغرفة الطعام)، الضيف وكبار أهل البلد، يليهم ساكنو الجوار، ثم مَن بقي من خدم وصغار سن. وإذا انتهوا فلا يظهر على السفرة إلا صحون فارغة. أما النساء من أهل البيت فيكن قد تدبرنه أمرهن بطريقة أو أخرى. والصبيان من الأقارب الذين دعاهم صاحب الدعوة كي يرفعوا الطشت بيد، والإبريق باليد الأخرى أمام كبار الضيوف فقط، فقد يجدون مكانا مع «التالين». (المرحلة رقم 3!). ولا يذكر أن هناك مَن رمى طعاما.
في زمننا هذا، قام أحد المتحمسين بإحصائية طريفة. وحسب رفع الكلفة بينه وبين الداعي (الميانه) سأل عن عدد المدعوين لوليمة عشاء بمناسبة زواج. فقيل له 200 شخص. كلف رجلا لإحصاء عدد الداخلين للقاعة حتى موعد تقديم الطعام فوجد العدد 170. وعدد المغادرين قبل تناول الأكل كانوا 60. يعني أن الداعي قدم طعاما لعدد 200، ولم يتناول العشاء إلا 110 أشخاص. من هذا أقول إن الآباء كانوا سعداء بمناسباتهم وأفراحهم أكثر منا.
والقلط والمقلط لا يوجد لهما أساس في المعاجم على أنهما يعنيان شيئا ذا صلة بتقديم الطعام. ومع هذا دخلا في حديث الأعمال الإنشائية وإعلانات تجارة الوحدات السكنية.
وكما قلت، فإن أصدق تعبير هو ما يطلقه أهل العراق وبعض أنحاء الخليج، حيث يقولون «دار الأكل». وقد نقلوها حرفيا من الإنجليزية (دايننج روم).
@A_Althukair


