• في هذه الأيام يكثر الحديث عن موضوع ارتفاع الأسعار وهو أمر طبيعي أن يكون موضع النقاش، خاصة مع تزامن العديد من المصروفات والالتزامات في فترة زمنية وجيزة، فبين رسوم التسجيل الدراسية والتجهيز لاستقبال العيد، وبالتأكيد شراء الأضحية لمَن نوى، فغالبية الأسر تجد أن مسألة الأسعار باتت تفوق قدرتها وميزانيتها مهما كانت مدخولاتها الشهرية، فالكل يردد نفس العبارة، الأسعار مرتفعة.
• دعونا نقف عند مسألة ارتفاع الأسعار من عدة جوانب ونفندها من حيث الأهم ثم المهم، وهنا نطرح السؤال.. هل فعلاً الأسعار مرتفعة؟ لو أردنا الإجابة الشاملة عن هذا السؤال، فدون شك الجواب نعم، ولكن هل فعلاً يفترض أن يستشعر الجميع بهذا الارتفاع دون استثناء؟ هنا قد تكون الإجابة مختلفة في حال أردنا إصابة قلب الحقيقة.. نعم هناك ارتفاع عام في الأسعار العالمية، وعليه صدر أمر خادم الحرمين الشريفين بالموافقة على ما رفعه سمو ولي العهد بتخصيص 20 مليار ريال لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار عالميا، استشعار من القيادة -أيدها الله- وحرصها على حماية الأسر المستحقة، وتخفيف آثار تلك الارتفاعات العالمية، ولكن ماذا عن بقية الأسر ذات الدخل المتوسط وفوق ذلك، الذي بمقدوره توفير كل الاحتياجات الأساسية، وكذلك الكمالية ولا تزال تردد ذات العبارة بأن الأسعار ارتفعت.. هنا مسألة تحتاج إعادة نظر.
• الأسر التي تتمتع بدخل قادر على توفير كل الاحتياجات الأساسية وكذلك الكمالية، حتى في ظل الارتفاع الراهن لمعظم الأسعار بسبب التداعيات العالمية، ولا تزال تلمس أن ميزانيتها تعاني في ظل قدرتها لا شك أنها بحاجة لإعادة النظر في مسألة المصروفات والأولويات، وأن تطرح أكثر من سؤال قبل الإقدام على أي قرار، ولعل الإصرار على إقحام الكماليات والقرارات الترفيهية في أوقات متقاربة مع التزامات سنوية معلومة مسبقاً هو السبب الرئيس، الذي يحتاج إلى دراسة تلتقي مع طبيعة الدخل والمصروفات.
• التجار دوما لهم حساباتهم الخاصة، وقد يكون البعض منهم يقتنص فرصة أي أنباء عن تطورات عالمية لرفع الأسعار دون أن يكون هناك سبب مباشر لهذا القرار، ولعل ما يلمسه الجميع في الأيام الراهنة في أسعار بعض المنتجات مثال على ذلك، كذلك مسألة الارتفاعات الموسمية، التي يأتي سعر الأضحية كأقرب نموذج لها، خاصة مع التفاوت الذي يرصد في أسعارها بين منطقة وأخرى.. فالنصيحة للمستهلك، وهو المسؤول الأول عن قراره، أن يكون على قدر من التأني والاستدراك لكل ما يتوافر من خيارات، ويستهدف الأقرب لقدراته المادية، وهو ما يسهم في ضبط تلك الارتفاعات، وكذلك توفير لميزانية الأسرة.