HindAlahmed@
تحدثنا سابقًا عن المشتقات النفطية غير المستغَلة في التصنيع، وأهمية ذلك في دعم الصناعات الوطنية، ونستكمل الحديث في الجانب الطبي، حيث تدخل مشتقات النفط في صناعة كثير من الأدوية، وأيضًا المواد الصيدلانية بنسبة 99%، والمواد الأولية المُشتقة من مواد أولية نفطية، لذا فإن وجود الأبحاث الدوائية والمصانع محليًّا سيخفض التكلفة لإنتاج الأدوية، وبالنظر للصناعات الدوائية بالمملكة والاستثمار فيها نجدها أقل من المأمول ولا يزال هناك الكثير للنهوض بها، فالمملكة تملك جميع المقوّمات لتقود الصناعات الدوائية، وفي ظل تأثر أغلب القطاعات اقتصاديًّا خلال الفترة الماضية؛ بسبب جائحة كورونا بقيت صناعة الدواء هي الرابح الأكبر!، فالمملكة لديها كل الإمكانيات لإنشاء مراكز بحثية عالمية، وشركات لإنتاج الأدوية، وهو مجال استثماري كبير جدًّا، ويبلغ حجم السوق السعودي في صناعة الأدوية في حدود 30 مليار ريال، وتغطي تلك المصانع نسبة 36 % من احتياج السوق المحلي، وحجم النمو في هذا القطاع يُقدَّر بـ5 % سنويًّا، وعليه فإن صناعة الدواء استثمار مضمون النتائج، وذو ربحية عالية جدًّا، مقارنةً مع العديد من الصناعات الأخرى، أيضًا تعتبر صناعة البلاستيك من البتروكيماوبات صناعة متطورة في المملكة، إلا أن صناعة المطاط لا تزال في بدايتها، وتستهدف الحكومةُ نموَّها، والحل في إيجاد فرص اسثمار جديدة للصناعيين السعوديين، والأجانب الذين يسعَون لتصنيع منتجاتهم، وقد وضعت الحكومة حوافز لتشجيع الشركات السعودية والأجنبية معًا على الاستثمار، ولكن سيستغرق الأمر بعض الوقت لإيجاد مجموعة كاملة من عناصر الصناعة التحويلية للمطاط الصناعي وهي صناعات تتميّز بوجود هامش ربح مرتفع، أيضًا تطوير قطاع الخدمات المصاحبة للبترول والطاقة سيساعد على تذليل الصعوبات التي تواجه نمو هذا القطاع المهم، ولا ننسى أن وجود البترول بوفرة، وكذلك شبكات الطرق، والموانئ ستسهم في تعزيز عمليات التصدير، إضافة إلى عديد من المزايا الأخرى التي يمكن استثمارها في زيادة تنافسية الصناعة السعودية، وتوفير قاعدة قوية لاستمرار صناعات أساسية مميزة، ولدينا إمدادات كبيرة من الطاقة، ونحتاج إلى التوسع في الصناعات المرتبطة بها، والتي تحتاج إلى كمية كبيرة منها بأسعار مناسبة؛ لتستطيع المنافسة عالميًّا، وتطوير قطاع الخدمات المصاحبة للبترول والطاقة؛ لتسهم في إيجاد تنمية مستدامة لا تتأثر بشكل كبير بتقلبات معدلات الأسعار وكميات الإنتاج في السوق البترولية الدولية، كما أن قلب المعادلة بالاستفادة من النفط بعد تصنيعه إلى الصناعات البترولية المتحولة، فيتضاعف دخل البترول بمقدار 3 – 5 أضعاف ثمنه بشكله الخام، وبالتالي فإن الانتقال إلى مرحلة تعظيم الاستفادة من الميزة التنافسية للصناعات البترولية أمر ممكن؛ نتيجة توافر النفط بكميات كبيرة يمكن تأسيس الصناعات المتحولة بناءً على وفرتها.



