إبان تعاظم حركات العمران (الطفرة) طالت ذراع العمالة اليمانية السباكة، والتوصيل المنزلي، وكان حظهم وافرًا من مقاولات الباطن، إضافة إلى المقاولات التي تخص الأفراد. وعلى تلك المشاهدة والإيمان بالمردودات أقامت الحكومة معاهد ومراكز التدريب الفني على أمل استيعاب عقول تقضي في المرحلة فترة (ربع قرن تقريبًا). وحتى يومنا هذا لا أرى مخرجات جعلت السعودي يُصبح «معلّمًا» كما يقول أهل الشام ومصر. كانت المملكة وربما لا تزال ورشة، أو معملًا، أو حلقة دراسية يشارك فيها البالغون. وحتى الآن لا أرى مخرجات أيضًا، وإن وجدت فهي غير فاعلة. ولذلك أسباب كثيرة يعرفها المختصون ويُنظّر فيها المنظّرون، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من الخذلان والضيق من شمول البطالة، عاجزين عن فهم أو إدراك أو معرفة كيف الخروج منها.
وكمثل. فعندما رأينا أنفسنا بحاجة إلى دعم المشاريع السياحية والفندقة وما شابه، بعد إقرار التوجُّه السياحي للمملكة، وجدنا أننا بحاجة إلى استيراد مَن يفهم البرامج المطلوبة في الأغذية، والمهارات الخاصة بالفندقة ككل، والتعرف على التوصيف الوظيفي لمضيف الأغذية وخدمة الغرف، ومهارات تقديم الأغذية، وإجادة المصطلحات اللغوية لمهنة مُضيّف.
بينما. كانت لدينا منطقة الحجاز، التي مارست وتمرّنت جسميًّا وعقليًّا على استقبال الحجاج والمعتمرين منذ زمن غير منظور. وامتازت بين مناطق المملكة بخدمة الإيواء والمبيت والإقامة للقادمين. وبها يمكن أن نكون رمزًا مُستشهدًا به ومرجعًا عمليًّا لخدمة الضيافة والفندقة لو أقمنا فيها، ومنها معاهد تدريب. وربما تمكَّنا من إعارة الخبرات إلى بلدان لم تكن تتمتع بتلك الخبرة الطويلة. هذا لو كنا عرفنا مسار الطريق الصحيح في المهارات بدلًا من بعثات (نظرية) لا تعود إلينا إلا بلهجات واجترار مصطلحات لا صلة لحاجتنا بها..
مررت على فندق ضخم في العاصمة البريطانية، ووجدتُ اسم المدير في بهو الاستقبال. مكتوب هكذا: فلان الفلاني (سويسري). الخبرة فيما أرى هي مفتاح الدعاية والتسويق، وليس حرف الدال.
@A_Althukair



