والتحديات الخارجية كانت أقل صعوبة من التحديات الداخلية لاستقبال أكبر حفل رياضي عالمي على أراضيها، التي لا يمكن أن تستوعب هذا التدفق البشري القادم؟ فحتى اليابان وكوريا الجنوبية تعاونتا لتنظيم البطولة في 2002، والدولة الواحدة منهما تضاعف المساحة عن مساحة قطر والملاعب والمرافق والفنادق وغيرها، ثم تأتي الجائحة والحظر، ثم الحرب وإشكالياتها السياسية.
ولكن ما أسميه جميل الحظ، فمع قرب موعد انطلاق صافرة البدء الأمور كلها تروض لصالح قطر، حتى فيروس كورونا انتهى شبحه رغم وجوده، وألغي الحظر والتباعد وكأنه على شرف تنظيم المونديال بكل أريحية.
في الحقيقة ما كنت أتمناه ومنذ الساعات الأولى لإعلان الفيفا فوز قطر بالتنظيم، أن تتشارك الدول الخليجية الشقيقة في الإعداد لهذا المحفل العالمي الذي سيعود بفوائد كثيرة، فدولة قطر لن تكون قادرة على استيعاب أعداد جماهير المونديال لوحدها، ولن تكفي فنادقها ولا حتى أسواقها وشوارعها، سيكون الضغط كبيرا عليها لوحدها، كنت أتمنى أن يتشارك الأشقاء رعاية هذا الحدث بروح واحدة، بالذات في ظل الظروف الراهنة، فتنظم المباريات والسكن والمواصلات بفريق واحد في الدول الست.
وفي ظل هروب الرساميل الغربية والروسية من أوطانها اليوم، كانت لتكون فرصة في الاستثمار في المشاريع الرياضية وإقامة معاهد وملاعب في رياضات كالتنس والمبارزة والألعاب القتالية وألعاب القوى، والاستعانة بالمحترفين الآسيويين، وتلك الاستثمارات بالذات يتوق لها الروس دون غيرهم؛ لحبهم لها وتفوقهم فيها.. لذا هم يرعونها ويهتمون بها.
كان الحدث سيكون أقل كلفة لأبناء الخليج لحضوره، وكانوا سيتقاسمون حصص الأرباح بالذات في قطاع الفندقة والضيافة والطيران والتجارة والمواصلات والسياحة، وسيعود بالنفع على دول مجلس التعاون كافة، وسيزدهر النشاط السياحي والتجاري حتى مستقبلا إذا ما تم إعداد أنشطة ترفيهية للضيوف القادمين والتعريف بالدول المشاركة فهي فرصة ترويج لا تتكرر. ولكننا بصدق فخورون أن يكون هذا المحفل قريبا منا في دولة قطر الشقيقة، إنه شرف نتشارك معها فيه.
@hana_maki00



