الله حسبي عليكم ناس + هرج القفا ما تخلونه.
والانهماك في القيل والقال هو بالإنجليزية Gossip وما يستدل أن العادة موجودة عند البشر عامة.
وثمة قصص إنجليزية تحكي أن الحانة (البار) المحلية هي منبع الشائعة، حتى قيل إن الشرطة البريطانية تستفيد من إرسال شرطة متخفين بزي مدني ليسمعوا أحاديث الرواد، عند ندرة معلومات يحتاجونها عن جريمة غامضة وقعت في الحارة.
وافتقد البعض عندنا متعة الحش عند تطبيق الاحتياطات الصحية ومنع التجمع والديوانيا والاستراحات، بسبب وباء كورونا خلال المدة الأخيرة، لأن البعض مدمن عليه ولا يستطيع منه تخلصا، إذ لم يكن شوقه إلى لقاء الأحبة بقدر ماهو افتتان بمَن «يجيبون العلم!» وفد يحق لي القول إن كورونا هو الترياق الذي أعطت جرعاته الطويلة مناعة إجبارية للمفتونين بـ.. «يقولون».
كلمة قرأتها أعجبتني «الكلمة مثلها مثل الرصاصة، إذا انطلقت لا يمكن ردها، وإن أصابت قتلت أو جرحت، وإن لم تصب تحدث ضجيجا وازعاجا».
«القيل والقال» من أسوأ العادات التي يمكن أن يتصف بها المجتمع، بل هي مرض تفشى وانتقل عبر العصور والأزمنة في مختلف المجتمعات، لاسيما شعوبنا العربية، والمشكلة أنه لا دواء بعد لهذا المرض.
والمشكلة الأكبر، أننا نعيش في مجتمع يحب سماع أخبار الآخرين بغض النظر عن صحتها أو كذبها، ليس فقط سماعها، بل نقلها وإضافة البهارات والتوابل عليها لتصبح أكبر و«محرزة» لنقلها.
وفي مجتمعاتنا ذلك الذي يصدق كل كلمة ويبصم بالعشرة ويبدأ بأكل اللحم البشري نيئا.
قال شاعر فصيح:-
لقاء الناس ليس يفيد شيئا.. سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا.. لأخذ العلم أو إصلاح حال
@A_Althukair



