ولنأتي لمكامن المشكلة، نحن شعوب لا تحب تحمل المسؤولية لذا نعيش في كنف أهالينا دواليك، وعليه نحن نعتمد على حكوماتنا الغنية في تأمين احتياجاتنا، لذا أي مشكلة في المعيشة وكلفتها نسقطها عليها، ليس خطأ أن تتحمَّل حكوماتنا هذه المسؤوليات، فهذه مهمتها الأولى، ولكن الخطأ أننا نعتمد ونعول عليها دون الخوض في مغامرات وتحمّل مسؤوليات كبيرة ما يجعلنا نهاب أي مغامرة ويكون حمل المسؤولية علينا أشبه بمخاطرة قابلة للفشل، أغلب الأفراد يترددون ألف مرة قبل أن يتخذوا خطوة تأسيس مشروعهم الخاص الذي سيضعون فيه عصارة جهدهم، سواء من ادخار مالي أو مديونية، لذا هذا الأمر غير قابل للفشل ولا بد أن ينجح، ومحاولة النجاح التي يثبتها لنفسه تأتي من تطلعه لقمة الهرم بدل صعوده درجة إثر أخرى، فتأتي دراسة الجدوى بلا جدوى فهو يضع الأولوية لأمور هامشية كاختيار الشعار والديكور والمكان ليراهن على النجاح بهذا النوع من التفكير ويضيع رأس ماله عليها، بينما هناك مرتكزات يجب الأخذ بها في دراسة جدوى أي مشروع أهمها هو المنتج ذاته، يجب أن يكون صاحب المشروع شغوفًا بمنتجه قبل مشروعه فهو مقياس نجاحه، ليكون المنتج مبتكرا ومطلوبا في السوق، ومن ثم يختار مكانا تحتدم فيه المنافسة فهذا وقت المغامرة والمسؤولية، ولا يفكر في ربح لمدة سنتين إلى ثلاث سنين، ويكون هو ذاته ميزانا لمنتج جيد وسعر مناسب يقدم للجميع. ثم بعد عامين يعيد تقييم التجربة عمليا ويضع خطة أخرى وفقًا لواقع عمله ويصحح أخطاءه، لا بد أن يكون صبورًا ويتعلم من تجاربه ويبعد الجشع ومحاولة التكسب عنه، فالهدف هو الاستمرار وليس معدل الربح، ويجب أن يدرك أن لكل مشروع مخاطرة يجب أن يستعد لها ويتحمّل مسؤوليتها كاملة.
@hana_maki



