غريبة حقا قصص الاحتيال المتزايدة والمستمرة حتى عامنا الحالي، إنها قصص حقيقية لأشخاص يعتمدون على كسب رزقهم بل والعيش في مستويات ذات كلفة عالية على حساب السذج الذين وثقوا بهم، إنها تتكاثر مع التقدم العلمي والتقني، ولكن فن احتراف مشاريع الوهم التي ابتكرها الإيطالي الأمريكي «تشارلز بونزي» قبل عام 1920، تبقى هي الأصل وإن اختلفت الوسائل والمحتوى.
طريقة النصب في ما تسمى «دالة بونزي» أو«سلسلة لعبة بونزي» التي تنسب لصاحبها والحقيقة أن بونزي تعلمها من البنك الذي كان يعمل فيه وأفلس لهذا السبب، تعتمد على جذب مستثمرين جدد في مشاريع وهمية لإمكانية إعطاء المستثمرين القدامى نسب ربحية وفوائد على استثماراتهم وهكذا.
قبل العام 2008 وهو عام الأزمة العالمية المالية، انتشر بشكل واسع جدا في مختلف بلدان العالم هذا النوع من المشاريع الوهمية التي تسجل على أنها مشاريع استثمارية مشابهة للمحافظ الاستثمارية، حتى أثر هذا النوع من الاحتيال في الاقتصاد الأمريكي مسببا واحدة من أكبر الأزمات المالية المعاصرة التي أثرت على العالم كله.
اليوم في ظل انتشار التجارة الإلكترونية والعملات الرقمية لا تزال «لعبة بونزي» هي جوهر اللعبة الاحتيالية، والتي كشفت الكثير من الاستثمارات الإلكترونية الوهمية التي لا وطن لها، معتمدين في تسويق أنفسهم على ترويج المستثمرين الذين حصلوا على فوائد مرتفعة وهذه مصداقية أكبر من الترويج لها.
حتى سجل لنا منذ العام 2011 وإلى اليوم عشرات من عمليات النصب في العملات المشفرة التي يكسب منها الملايين خلال وقت قصير، وأشهرهم هي المحتالة البلغارية روجا إغناتوفا، التي أسست عملة «وان كوين» عام 2016، وخلال ستة شهور استقطبت مستثمرين من حول العالم وحصلت على أكثر من 10 مليارات دولار، لتختفي بعدها بعام، حاملة معها كل تلك الأموال، وإلى اليوم لا أحد يعرف مكانها، لتتغير نهاية المحتالين ليس الفقر أو السجن.
@hana_maki00



