إنما الحقيقة تكمن بأن بالتوقف عن إطلاق التزامات وقطع وعود على أنفسنا وعلى الآخرين من حولنا دون مراعاة لقيم الالتزام.. والصدق لا يعني أن تلبس كلماتك المزيد من الأقنعة، وتطلق من خلالها المزيد من الوعود دون وعي وإدراك بحجم ما يتم انتقاصه في ذاتك بهذا الوقت.. بل يعني (الوفاء) بما توعد به نفسك ومن ثم الآخرين من حولك.. ففي ذلك الزيف الكلامي.. اهتزاز لقيم الصدق بداخلنا وهدر للطاقة.. وسقوط لقدسية الكلام وإطفاء لروح الحياة بداخلنا.... فكلماتنا وعودنا.. التزاماتنا... هي كلها جزء لا يتجزأ من تشكيل هويتنا الخاصة.. وتركيبتنا الأصيلة.. فكل مكان بداخلنا يخلو فيه كلامنا من الصدق.. هو بالحقيقة المكان الأكثر حاجة للتطهير والتشافي والتخلص من التعقيدات وأحكام الذنب وربما العار والاستنزاف الطاقي الكبير.. أما الأماكن التي يخرج منها الصدق بداخلنا بتلقائية، انسيابية، وسلاسة ويسر هي الأماكن، التي تحوي الكثير من الهدوء والتصالح والحب والسلام.. والأهم أن نلتزم مع أنفسنا قبل التزامنا مع الآخرين أن نتوقف عن تخدير ذلك الخذلان بالحجج الممنهجة؟
فعدم الصدق مع أنفسنا.. سيفقدنا الثقة بداخلنا، وإن فقدناها لن نستطيع أن نجدها خارجًا.. فكل ما تراه حولك ببساطة هو انعكاس لما تحمله أنت بداخلك.. ابدأ بنفسك أولا، وافعلها الآن.
@hananco91



