[email protected]
ارتباط وثيق بين الفنان ومكانه الأول (مدينة النماص)، التي تتميز بطبيعتها الجبلية الخلابة. المنازل والصخور والممرات (الترابية/ الحجرية) والزرع يتخلل المساكن وفراغات الطرق، وأحيانا مساحة واسعة تزدان بالخضرة وجداول الماء. ارتبط الفنان حسن مداوي الشهري 1969 بكل تلك المشاهد والصور التي تفتحت عيناه عليها، بل وعاش تفاصيلها قبل عقود، ثم عاد ليراها من جديد ويشكل عناصرها ومكوناتها ليخرج إلينا بمعرض تشرق فيه النماص ومحيطها والبلدات والمواقع التي عرفها. يلونها وفق رؤيته وحنينه. أقام بأكثر من خمسين عملا فنيا معرضا افتتح الأسبوع الماضي، هو الأول له في قاعة تراث الصحراء بالخبر ونظمته جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وكان زاهيا ببراعة الرسم وجمال ودقة التفاصيل.
تلقى حسن دراسته في النماص وبعد تخرجه في المرحلة الثانوية التحق بكلية التربية قسم التربية الفنية في جامعة الملك سعود بالرياض وتخرج فيها عام 1415. أحب الرسم مبكرا، وفي المرحلة الثانوية اقتنيت إحدى أولى رسوماته، وانطلقت مشاركاته من خلال معرض جماعي قدمه فيه الفنان سعد العبيد. كانت الفترة الماضية أثر كورونا مناسبة لإنتاج العدد الأكبر من الأعمال، ما شجعه على تقديم المعرض، مضيفا بعض أعماله السابقة. اهتمامه بالتفاصيل يحيله إلى دراسة الجزئيات ويقترب منها أحيانا مستعينا بلقطات الكاميرا، التي يهذبها من أية مشاهد لا تتناسب ورؤيته للمكان في طبيعته، التي عرفها قبل دخول أوجه الحداثة أو الأبنية الإسمنتية أو حتى الشوارع المسفلتة، فقدم لنا لوحة مفعمة بالتاريخ والأصالة، لوحة تحمل نقاءها في عودتها إلى أكثر من خمسين عاما، وعندما استعار قصر ثربان كعنوان للمعرض كان يرمي إلى رمز تاريخي وعراقة مكان. المعرض ممتلئ بالجمال والأصالة، جمال روح الفنان وأصالته واقتداره في تمثيل مكانه واستعادة جماله.
[email protected]
[email protected]



