وسائل التواصل الاجتماعي ليست إعلاما جديدا للمساهمة في تعزيز الديموقراطية بالمجتمعات كما تزعم شركات التكنولوجيا الأمريكية المالكة في تعريفها لأبرز أهداف فيسبوك وتويتر وسناب شات وإنستجرام وأخواتها. وأكثر من ذلك فإن هذه المنصات الرقمية الأجنبية، التي يتابعها ويتفاعل معها مليارات المتابعين من كل أنحاء المعمورة تستخدم بيانات الأفراد والمجتمعات لأغراض سياسية واستخباراتية، بل إن هذه المنصات التي يفترض أنها تنشر حرية التعبير لا تتورع عن حجب صفحات إعلامية وتوقف وكالات إخبارية بسبب اختلاف التوجهات السياسية مع الدول.
أحدث الدلائل على هذه المعلومة هو منع إدارة «فيسبوك» نشر منشورات جديدة على صفحة موقع وكالة «سبوتنيك عربي» وهو موقع إعلامي باللغة العربية، تقدمه وكالة الأنباء الدولية روسيا سيغودنيا، ويتبع للحكومة الروسية. وذلك وسط توتر متصاعد بين واشنطن وموسكو على خلفية أزمة مع حلف شمال الأطلسي، حول محاولاته التوسع في شرق أوروبا بالقرب من الحدود مع روسيا، فضلا عن الأزمة في أوكرانيا.
وبحسب الإشعار الذي أرسل من «فيسبوك»، تم تقييد الوصول إلى الصفحة الخاصة بوكالة «سبوتنيك عربي» على منصتها في «فسيبوك»، «لأسباب أمنية لبضعة أيام فقط»، كما جاء في الإشعار.
وقبل ذلك وفي العالم 2017 هدد محرك البحث جوجل بتقليل عرض الأخبار، التي مصدرها وسائل الإعلام التي يمتلكها قصر الكرملين الروسي مثل «روسيا اليوم» و«سبوتنيك»، وذلك في رد فعل على المزاعم بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية. حينها وصفت وكالات الاستخبارات الأمريكية موقع وقناة روسيا اليوم بأنها «آلة الدعاية التي تديرها الدولة الروسية»، وردت الأخيرة بأن خطوة جوجل تعد نوعا من الرقابة.
وبغض النظر عن حجم التباين في المناخ الإعلامي بين روسيا وأمريكا لكن لجوء شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى الحجب والحذف والإلغاء لوسائل إعلام روسية على خلفية اختلافات سياسية يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست مجرد منصات تواصل اجتماعي.
woahmed1@