[email protected]
لا يختلف اثنان على أن المسار الثقافي بالمملكة له اتصال عميق ووثيق بتقاليدنا وعاداتنا وموروثاتنا ذات النهج العقدي المستمد من مبادئ وتشريعات العقيدة الإسلامية السمحة، وبالتالي فإن الاتجاهات الثقافية لدينا هي تلك التي تظهر في ملامحها المفاهيم الواقعية ذات المنحى الوسطي، بمعنى أنها تخضع في أساليبها المتعددة لجهد الإنسان والمجتمع معا، فهي ليست بحاجة على الإطلاق لثقافات «الغير» المتكئة على أساليب التمرد والانحلال والإباحية في معظمها، حيث تتمخض منها صور الضياع والسلبية والحيرة، والحل الثقافي الوسط يمثل النظرة العامة العقلانية للكون والإنسان، وهي بالتالي تمثل حصنا منيعا لحماية الفرد والمجتمع من الأفكار المريضة والفنون الماجنة، وإزاء ذلك أقول إن هذا التميز وربما التفرد أحيانا يمنحنا المزيد من القوة والثبات والشمول.
ولا يعني ذلك إهمالنا لمعطيات العصر بكل تقنياته الجديدة، بل يعني أن بإمكاننا الاستقاء من ثقافات العالم ما يتوافق مع احتياجاتنا ويتناغم مع ثوابتنا الأصيلة، فرياح التغيير تهب علينا من كل اتجاه بما تحمله من ثقافات متباينة لا يجب الانسياق معها بحجة «المثاقفة» القائمة على التطور الداخلي الناشئ عن ثقافة الغرب واتجاهاته، فنحن جزء لا يتجزأ من العالم، نتأثر بثقافات الغير، ولا يجوز أن نصاب بأي انتكاس جراء ما نتأثر به إذا ما حرصنا على الانتقاء والاختيار، فمحاولة فرض الثقافة الجديدة علينا على علاتها بما يسمى «الثقافة العالمية» خطأ فادح إذ إن لكل أمة على ظهر المعمورة عاداتها وتقاليدها وثوابتها، ونحن المسلمون لنا ثقافتنا الخاصة المنبثقة من تعاليم عقيدتنا السمحة ذات الملامح المتميزة غير القابلة للاهتزاز أو الذوبان في ثقافات الغير.
[email protected]
[email protected]


