التعاريف أعلاه لم تتطرق أبدًا إلى ساعات العمل ولا إلى المجهود البدني، بل شددت على إدارة العملية والتنسيق بين أطرافها، الكثير من التنفيذيين اقتنعوا بل ويحاولون إقناع مَن حولهم ومَن يحاسبونهم بأنهم أصحاب مجهود كبير من خلال إمضاء ساعات عمل كثيرة في المكتب، وأيضًا العمل في أيام العُطل الأسبوعية والرسمية وغيرها، والذهاب هنا وهناك، والتنقل بين مواقع العمل الإداري والميداني، وهذا جهد يُشكرون عليه، ولكنه ليس مطلوبًا أبدًا!
القائد ليس مطالبًا بقدرات جسمانية، بل مطالبًا بقدرات ذهنية، أشبهه هنا بكاتب النص والمخرج في آنٍ واحد، فهما يخرجان ما فيه عقلهما إلى الواقع دون جهد وحركة، وهو كذلك يكتب الخطط والإستراتيجيات، ويرسم السياسات التي تحقق الأهداف مسبقًا قبل أن تبدأ، ومع بدئها يكون مخرجًا يُعيّن الأدوار والأشخاص، ثم يراقب سير العمل والأداء، ويصحِّح مواطن الخلل، ويُعِيد ويغيِّر ويبدِّل حسب المطلوب.
كبار التنفيذيين يطالبون بنوم كافٍ لكل مسؤول، والسبب في ذلك فضلًا عن أنه سبب صحي، أنه سبب في جودة التفكير فيقولون إن المسؤول مطلوب منه في اليوم أن يفكر بقرارات قليلة، ولكن بجودةٍ عالية، وهذه تتحقق من خلال الراحة والمزاج الجيد والظروف التي تجعلهما كذلك. فرق شاسع وكبير بين العمل بذكاء والعمل بعناء، فالذكاء قد لا يحتاج العناء، ولكن يحقق الهدف، أما العناء فيحتاج الذكاء؛ لأنه وحده لا يحقق الهدف، بل يحقق الإنهاك ومضيعة الوقت، والظن بأنه يعمل بشكل صحيح نحو الهدف، ولكنه في محطات الانتظار دون أن يعلم.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل، بإذن الله، أودِّعكم قائلًا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبدًا)، في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi



