تخيل معي أنك كنت في غرفة مظلمة ولا توجد نافذة ولا إضاءة ولا حتى إضاءة هاتفك، توجد شمعة واحد ومعك القداحة، بديهيا ستقوم بإضاءتها، ثم تأمل، تأمل ما حدث، كنت في عمق الظلام، والآن أصبح حولك نور، حتى وإن كان صغيرا وبسبب صغير، فشمعة بسيطة أنارت لك عتمتك.
عند مرورك بموقف شبيه للغرفة المظلمة سوف تتذكر ما حدث، وسوف يأتي شيء اسمه «الإلهام» النور الذي أتت به الشمعة مع أنه بسيط لكنه أضاء غرفة كانت في سواد دامس، لكنه ألهمك في أنه هناك أمل في النجاح في اختبارات نهاية العام، وهناك نور في آخر النفق، رؤيتك لفلاح يزرع بذرة لشجرة التفاح وأنها تكبر وتنضج وستصنع العديد من البذور بعد الاهتمام والرعاية، تلهمك البذرة أنه ذات الأمر في تربيتك لأبنائك، «الإلهام» شيء غامض حاول كثير الفلاسفة على مر التاريخ تفسيره، لكن ما توصلوا إليه أنه رسالة من رب العالمين، يلهم الله العبد لمساعدته في فعل شيء يريده ومناسب له، هو فعل غامض عمره من عمر الآداب والفنون والمبدعين، له دور في الإبداع والتنوير الذي ننتجه، يقال إن الإلهام يسبق الإبداع فهو يدل طريق الإبداع، فهو ما عرفه المبدعون عن إبداعهم، وبغيابه يفسرون أن أعمالهم ناقصة الإبداع ويترددون في أن تنسب إليهم ويكملوها.
بحسب نظرتك لما حولك تستطيع أن تجد الإلهام الذي تريده وتحتاجه، إن كنت من أصحاب الخيال الواسع، سترى الرابط بين ما حولك وبين ما تبحث عنه، وإن كنت من أصحاب النظرات الدقيقة ستعثر على العيوب في كل ما حولك وستجد النور في كل قطعة حولك.
«الإلهام» يأتي بلا إنذار، ربما يأتي وقت النعاس، ووقت النوم، وربما في وسط الدراسة، مثل نجيب محفوظ، المقاهي التي كان يزورها ودردشته مع عامة الناس، كان لها دور كبير في إبداعه ودخوله التاريخ والحصول على جائزة نوبل في الآداب عام 1988، الإلهام كان مقهى، عندما تكون في حالة سكون وهدوء ابحث عما في داخلك، ابحث عما حولك من أشخاص والمكان ذاته، ربما لوحة تلهمك وربما كوب قهوة، فقط تأمل وابحث!
[email protected]