@Majid_alsuhaimi
هب البراد وزانت النفسية، هب نسناس الهوى، كثير من الصور ومقاطع الفيديو تعبر عن الاستمتاع بالأجواء وغيرها من العبارات ترددت كثيرا مطلع الأسبوع، اقترب الشتاء الجميل ومعه الأجواء الأجمل وبدأت النفسيات تتحسن والأمزجة تتعدل. لا نلام في ذلك فبعد موسم الصيف الحار جدا وأيضا جدا فنحن نتوق لأجواء جميلة. كثيرون أولهم أنا (غفر الله لنا) اشتكينا من شدة الحر حين «انصلخت» جلودنا بدرجة حرارة تجاوزت الخمسين درجة مئوية ورطوبة تجاوزت 80 % في أغلب فترات اليوم. ولكن الإنسان دائما يفكر فيما ينقصه وليس ما يملكه. في لحظة تأمل فكرت فقلت هل كلنا كذلك؟ نحب البراد ولا نحب الصيف الحار؟ تذكرت أصحاب مصانع الثلج ووكلاء مكيفات التبريد ومحلات الصيانة لها ومحلات قطع الغيار ومحلات الآيس كريم والعصيرات وغيرهم فوجدتهم أكثر الفرحين بارتفاع درجات الحرارة والحزينين بانخفاضها وهبوب البراد، ثم فكرت بأصحاب محلات الخيام ومصانع الفحم ومحلات البشوت وخياطي الملابس الشتوية ووكلاء أقمشة الصوف ومحلات التدفئة والملابس الشتوية ومحلات تجهيز السيارات البرية فوجدتهم أكثر الفرحين بانخفاض درجات الحرارة والحزينين بارتفاعها، محلات الحدائق والجلسات الخارجية ومحلات الأدوات الزراعية والفلاحون هم أكثر الناس فرحا بفصل الربيع، وأيضا هكذا فصل الخريف. تأكد أنك إن «بنشر» كفر سيارتك وتسبب في تأخيرك عن عملك أو مناسبتك فإن شخصا آخر يفرحه ذلك وإن تعبت واحتجت إلى دواء فهناك مستشفى أو صيدلية يسعدها ذلك، وإن حصلت لك مشكلة فتأكد أن محاميا يسعد بذلك. الشاهد من كل هذا أن شكوانا من أمر ما هو مصدر سعادة لشخص آخر فهناك أناس رزقهم على المشاكل وليس على الرخاء والطمأنينة والحلول. أذكر مرة تعطلت سيارتي فطلبت سيارة «سطحة» لنقلها وبينما كنت أدردش مع صاحب السطحة وأسأله عن أحوال العمل عنده وكان موسما للأمطار فقال «الحمد لله المطر غرق الشوارع واشتغلنا شوي نسحب السيارات المتعطلة». في مثل هذه المواقف تتأمل قدرة الله سبحانه وتعالى ومدى حكمته وإعجازه في إدارة هذا الكون باتزان تام ودقيق يفوق تصور البشر، الفقر والغنى، الفرح والحزن، القوة والضعف، الصحة والسقم، الليل والنهار والفصول الأربعة وغيرها الكثير الكثير كلها تجعل الحياة متزنة لتستمر وتعمر الأرض. تقلب الحياة وفي كل تفاصيلها عبرة ورحمة لنا تعلمنا وتثبت لنا مدى قدرة الله سبحانه وتعالى وحكمته وأيضا رحمته بنا، فقال تعالى في سورة النور (يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار).
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.


