[email protected]
أنا لا أعرف شيئا عن «التفكيكية» هذا المذهب الفلسفي، الذي انتقل إلى ديارنا العربية ضمن ما انتقل من «تقليعات» فلسفية وأدبية غربية مختلفة لا أول لها ولا آخر، وأقول لا أعرف شيئا عن هذا المذهب لاختلاط مفاهيمه في أذهان واضعيه والمنادين به، فإذا كان مَن ينادي بهذا المذهب «ويمارسه» لا يعرف شيئا عنه، ولا يقوى على تفسيره، فكيف أعرف أنا وكيف أفسر؟ والغريب في الأمر أن مَن اخترع «التفكيكية» عاجز عن تفسيرها، والإحاطة بمفاهيمها «العبثية»، والأغرب من ذلك أن ماهيتها لاتزال مبهمة، فأحد مؤسسيها «جاك رويدا» يتخبط تخبطا عجيبا في إعطاء مفهوم محدد للتفكيكية، فهو أثناء محاضرة ألقاها في جامعة أكسفورد يقول إن المذهب في حد ذاته هو «محاولة لنسف أسس الخطاب الغربي والمجتمع، الذي قام عليه» ثم يقول في المحاضرة ذاتها «إن كلمة التفكيكية كريهة وصعبة، إنها لا تعني التحطيم، وليست شعارا ينطوي على معانٍ سلبية».
انظروا إلى هذا التناقض العجيب في تفسير دريدا لهذا المذهب، وهو أحد مؤسسيه، إنه يقول في بداية المحاضرة إن التفكيكية هي «محاولة للنسف» غير أنه يعود ليقول في المحاضرة ذاتها إن التفكيكية «لا تعني التحطيم» ولست أدري ما وجه الخلاف بين النسف والتحطيم؟ ولعلنا نعلم، أو بعضنا يعلم على الأقل أن التفكيكية هي ضد «البناء» وضد الأشياء العقلانية، ولكن دريدا ينفي هذه المعلومة عن التفكيكية حينما يقول بالحرف الواحد «إنها ليست عدوة العقلانية، بل محاولة لتأسيس نمط من العقلانية يأخذ في الحسبان التطويرات الجديدة، التي أحدثت تأثيرا هائلا في الثقافة».
[email protected]
[email protected]



