قالت: أنا لا أريد أن يدفع الرجل لي مالا عند الزواج؟ قلت: المهر من حقك ويحق لك أن تسقطي هذا الحق، ولكن الرجل لا يحق له أن يسقط حق المرأة في المهر؛ لأن الله أوجب المهر للمرأة، ولم يعط للرجل خيارا بتركه، ولكن أعطى الخيار للمرأة أن تأخذه أو تتركه، وهذا تكريم لها، كما أن المهر يساعدك في التجهيز للزواج وللحياة الجديدة، والله قال (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) يعني من طيب نفس وليس مقابل بيع وثمن محدد.
قالت: وما تعليقك لمَنْ قال لي إن المهر مقابل المعاشرة الزوجية بالفراش فقط، قلت: المهر له حكم كثيرة ولا نستطيع أن نقتصرها على علاقة الفراش فقط، ولو كان كذلك لقلنا لك أنت كذلك ينبغي لك أن تدفعي المهر للرجل لأنه يشبع حاجتك للفراش، فهو احتياج متبادل، كما أن هناك أمثلة أخرى تنفي ما تقولينه وهي أنه لا يحق للرجل أن يسترد المهر لو عاشر زوجته مرة واحدة وحصل الطلاق أو الوفاة، قالت: صح لم أفكر بهذه الطريقة.
قلت: هل تعلمين أن الله تعالى فرض على الرجل أن يدفع نصف المهر للمرأة، التي تزوجها ثم طلقها ولم يعاشرها؟ فلو كان المهر أجرا مقابل الجنس لما فرض الله ذلك، قال تعالى: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم.)، ورسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة)، ولم يقل خير متاعها (المعاشرة الجنسية)، كما أن الله استخدم لفظ الأجر كناية عن المهر مقابل الاستمتاع، أما الجنس فهو جزء من الاستمتاع وليس كله، فالله وصف الزواج بالسكن والمودة والرحمة والاستمتاع في العشرة وليس فقط في المعاشرة، قال تعالى: (فَاُنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ..).
قالت: شكرا لك على التوضيح، قلت: كوني مطمئنة أن كل ما شرعه الله للإنسان فيه خير له، والإسلام احترم وقدر المرأة، فهل في دين أو قانون جعل منزلة الرجل، الذي يضحي بنفسه من أجل الدفاع عن زوجته شهيدا في سبيل الله (ومن قتل دون عرضه فهو شهيد)، قالت وهي متعجبة: هذه منزلة عظيمة وتقدير كبير للمرأة، قلت: إذن ليس المهر مقابل المعاشرة فقط، وانتهى اللقاء.
@drjasem


