قلبها نزف من حدة الصوت وتساقطت الدموع خوفا منه ورجاء إليه أن يعطف عليها، كرر الرجل جملته: وين نورة؟
انطلق لسان نورة بصوت يتخافت: لبيه.
خال نورة (سعد): جاءك عريس من زينة شباب القبيلة بكرة شوفتك الشرعية وخليك حاهزة بكرة المغرب، الرجال مستعجل.
نورة وهي ترجف تكلمت بصوت أقرب للهمس: ما أبي أتزوج عادني صغيرة على الزواج.
سعد: وافقت على الرجال وما عادني براجع بكلمتي.
خرج خال نورة وخرجت معه أحلام نورة التي كانت تبنيها وتتمنى تعيشها ما تقوى على أنها ترفض طلب خالها لأنه هو الوحيد الذي قبل أنها تعيش عنده بين عياله بعدما توفى والدها وترملت أمها التي تزوجت وتركتها لأن زوجها ما يبي يربي عيال مو من صلبه، أخذت نفسا عميقا وطاحت دمعة تشكلت من حر جوفها وقلقها من مستقبلها المجهول، اليوم التالي قامت نورة واستعدت للعريس الذي تجهله وتجهل اسمه حتى، استعدت بفستان بسيط وكأنه يعكس شخصيتها البسيطة، الوردي الفاتح زاد من اسمرار لون بشرتها وأضاف لأنوثتها شيئا من الجاذبية التي لا تمل من رؤيتها العين وتظل تبحث عن سر جمالها، لم تضع من مساحيق التجميل سوى قلوس وردي ومسكرة وكانت تدعو الله في سرها ألا تعجبه فيتركها وترتاح من هذا الزواج ولكن الذي حصل كان عكس ذلك، فمن رأى نورة سيسبح الله علنا من غير شعور فلبراءتها حضور طاغ وأنوثتها تسحرك وإن حصنت نفسك ثلاثا.
وافق العريس وما كان لها إلا أن توافق أيضا، وخلال أسبوعين ظهرت التحاليل ثم كتب الكتاب والزواج وحصلت كل هذه الأمور وما زالت مصدومة وتتمنى أن تستيقظ من الكابوس المزعج ولكن للأسف يا نورة هذا ليس كابوسا بل واقعك الأليم.
زوج نورة أخو شيخ القبيلة كان طيبا وحسن الخلق والمعشر، يشيد به الجميع بأنه رجل وشهم وبدأت نورة تستلطفه فهي لم تر منه إلا كل خير وكل ما كان زاعجها في أمر الزواج أن خالها زوجها له بغية الجاه والمال وليس حبا لها وعلاوة على ذلك أنه لم يأخذ برأيها، وفي كل مرة تقول إن خالد هو عوضها في أهلها فعوضها عن أمان الأب وحنان الأم وسكن الخال، أراد الله أن يجعل بداخل روح نورة روحا أخرى لتضفي على حياتها نورا، وأن يتحقق حلم من أحلامها، وحينما دبت الروح في جنينها دبت خلافات بين أبناء قبيلته وأهل زوجها، لم تكترث لها نورة فقد تعودت على هذه الخلافات التي تنتهي بالصلح.
وفي أحد الصباحات أصبحت نورة على ضربة مؤلمة جعلتها تنزف دون أن تحس بنزيفها، تلقت الخبر الذي لم تكن تتوقعه، خبر مقتل زوجها في غفلة منه من أبناء قبيلته الذين شب معهم النزاع، لم تقو نورة على تحمل الخبر فسقطت أرضا لم تصح إلا على وجه الممرضة سألتها ماذا حدث لترد عليها بصوت غير مبال وهي تغير المغذية: مات البيبي.
سكتت وهي تحاول التذكر هل خبر مقتل خالد حقيقة أم كابوس تريد أن تسأل للتأكد من الخبر القاتل الذي قتل ابنها قبل أن يرى النور، وهي تحاول الاستيعاب استوعبت أيضا أن ابنها مات، دخلت في حالة من الصدمة ثقل لسانها، تعالت دقات قلبها، تشنجت أطرافها، ارتفع ضغط دمها، بالكاد تتنفس، صفرت الأجهزة تجمعت الممرضات لنقلها للعناية، حاول الأطباء مساعدتها للبقاء على الحياة ولكن إرادة الله ألا تكتمل الحكاية.
@najoodq12


