أسباب تفاقم الفساد في العالم كثيرة من أهمها الجشع لتحقيق الثراء على حساب المصلحة العامة، كذلك ضعف الرقابة الصارمة على المال العام، والبيئة الاجتماعية، التي لا تنبذ الفساد وتندد بالمفسدين وتنكر فسادهم، وضعف أو عدم توافر الحوكمة الفاعلة، التي تحد من الفساد وتحاسب الفاسدين. أما في الدول الغربية، فإن منهج الرأسمالية وقوانين الضرائب تدفع الأفراد والشركات إلى البحث عن طرق غير قانونية للتهرب منها أو تقليل ما يدفعونه للحكومات، والأمثلة كثيرة عن مديرين تنفيذيين لشركات كبرى تورطت في التهرب الضريبي ثم انتهت بالإفلاس.
لقد تصدرت القرارات الملكية السامية للملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وسائل الإعلام بخصوص محاسبة المتورطين في الفساد، وذلك في الصفحات الأولى لمعظم الصحف العالمية مثنية على خطة الإصلاح في المملكة بقيادة جلالته، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان. الفساد مرض يدمر الاقتصاد لأن بعض المسؤولين النافذين يختلسون المال العام الموجه للتنمية من غير وجه حق من خلال مشاريع وهمية وأخرى حقيقية مبالغ في تكاليفها.
لا تجتمع التنمية والفساد سواء كان في مؤسسات الحكومة أو القطاع الخاص. الفساد المالي يبطئ التنمية ويؤثر في إجمالي الناتج المحلي والكفاءة الإنتاجية للدول، التي ينتشر فيها. الفساد المالي والإداري يؤثران سلباً في التنمية الاقتصادية ويعيقانها، وبالتالي تتأثر جوانب أخرى اجتماعية وقيمية وسياسية، بل يترك الفساد سمعة سيئة على الدول، التي يستشري فيها.
ولقد بذلت الحكومة السعودية جهوداً عظيمة في التنمية الشاملة، حيث خصصت ميزانيات سخية في كل جوانب الحياة لتنمية ورعاية المواطن. المشكلة التي عانت منها الحكومة كانت في متابعة وتقييم البرامج التنموية ما جعل الفرص سانحة لمَنْ لا ضمير لهم من بعض المسؤولين ومن تحت إدارتهم من الموظفين لاستغلال المال العام لمصالحهم. حسن إدارة وتصريف المال العام مسؤولية دينية وأخلاقية ونظامية، لذلك يجب أن تتوافر في المسؤول الحكومي وغير الحكومي الأمانة والصدق والشفافية والشعور بالمسؤولية وتحمل تبعاتها.
الاستبداد بالسلطة لاستغلال المال العام للمصلحة الخاصة مخالف للأمانة والصدق وحسن النية. تصريف ميزانية المؤسسة الحكومية من قبل وزير أو مدير أو موظف كبير أو صغير لخدمة المصلحة الخاصة على حساب المصالح العليا للوطن جريمة كبرى؛ لأن هذا السلوك الإجرامي يبطئ تنفيذ خطط وسياسات التنمية الحكومية، التي تحتاج للمال العام، الذي يؤتمن عليه المسؤول الحكومي.
يجب أن نعي حجم الفساد ومستواه وأثره؛ لأن فساد الوزير ليس كفساد الموظف الصغير؛ لأنه يعتبر قدوة لمَنْ يديرهم، حيث يراقبون تصرفاته وكيفية إدارته للمال العام، فإذا رأوا فيه الفساد، فإن ذلك ينمي ويغرس فيهم سلوك الفساد إذا كانوا قابلين للفساد. بعض المسؤولين يقضون الوقت في مكاتبهم للتخطيط لاختلاس المال العام بطرق ملتوية ما يؤثر في أداء العمل في نواحٍ كثيرة.
وختاماً، يجب الأخذ بالحوكمة الفاعلة في المؤسسات الحكومية والخاصة للحد من الفساد بشتى أنماطه؛ لأنه عقبة تواجه تحقيق التنمية الشاملة.
@dr_abdulwahhab



