undefined [[email protected]]
أظن أن عزوف كُتَّابنا العرب عن الخوض في غمار الكتابة للطفل يعود في حقيقة الأمر إلى صعوبة ممارسة هذا النوع من الكتابة، فهي ليست مركبًا سهلًا كما يظن «البعض» حينما يستعرضون عضلاتهم أمام أطفالنا، ولكنها بحاجة إلى «مواصفات» معينة لابد أن تتوافر لدى مَن يكتب للطفل، والمواصفات كثيرة، أهمها أن يدرك الكاتب قبل شروعه في الكتابة لهذه الشريحة الهامة من شرائح المجتمع أن للطفل عالمه الخاص المتميز به، فعليه أن «يجدف» في بحار ذلك العالم بمهارة وإتقان، وإلا رافقه الفشل «الذريع» مع بدء المحاولة الأولى؛ لأن الطفل في معظم الحالات والأحوال «ناقد» ذكي لما يُعرض عليه من عمل، فإن أخفق الكاتب في بداياته في التعرف على خفايا وأسرار عالم الطفل، فإنه لن يستطيع الوصول إليه بسهولة، ولن يستطيع بالتالي أن يؤثر فيه بسهولة.
وهناك شرط آخر قد لا يقل أهمية عن تلك الصفة، وهي أن الكتابة للطفل تحتاج من الكاتب إلى مخزون كبير من الثقافات والعلوم، فلابد أن يُلمّ بعلوم النفس الخاصة بالطفل، ودراسة أفضل الأساليب التي يمكن التعامل بها معه، أي أن يكون الكاتب مُلمًّا بأبسط الكلمات التي يستعملها الأطفال في مراحل نموهم المختلفة، وأن يحاول اجتناب «ما وحش» من الألفاظ، وأن يقوم أثناء كتابته للطفل بانتقاء الكلمات المألوفة لديه، والمفهومة أيضًا، ويبتعد قدر الإمكان عن استخدام الضمائر، والصعوبة في المسألة «كما أرى» تكمن في مدى استعداد الكاتب للتعامل مع مستويات عقلية مختلفة، فلابد أن تكون متوازية مع المرحلة التي يمر بها الطفل، فاستخدام المفردات الخاصة بطفل عمره خمس سنوات تختلف تمامًا عن مفردات تقدم لطفل في الثامنة، وكلما كان الطفل صغيرًا صعبت الكتابة إليه، أقصد أن التعامل معه في السنوات المبكرة من عمره يحتاج إلى تجربة مضاعفة، وإلى خبرة مضاعفة أيضًا.



