بعد تصريح الرئيس الأمريكي ترامب عندما كان يتحدث عن تزايد نسبة البطالة في بلده، وكمخرج له من الانتقادات اللاذعة التي طالته بسبب ارتفاع معدلات البطالة - إعلاميا على الأقل - لم يجد مخرجا له أمام الخريجين وأصحاب الشهادات، إلا ألطف ما قيل عن الالتفاف والمراوغة وتحويل أكتاف الخريجين إلى شماعات علق عليها فشله في إيجاد حل لإنهاء معاناتهم، فقد أشار بخبث إلى أن سبب زيادة معدلات البطالة هم الخريجون أنفسهم فهم لم يعلموا بعد أن حكومته لا تعترف بالشهادات ولكن المقياس الحقيقي والمعيار المبتكر الجديد لم تتوافر لديهم متطلباته ولم يعملوا على تحقيقها ألا وهو (.....) وعندما قالها فإنه لم يكن جادا في حديثه بقدر جديته في بحثه عن مخرج له من أزمته، وما يؤلمنا أن بعض الباحثين عن مخرج من أزمة التوظيف ومن اليوم التالي للتصريح بدأت صحفهم ومواقعهم تعج بما صرح به ذلك الرجل ولم يعلموا حقيقة أن (....) التي تحدث عنها إنما كان يرمي إلى كلمة مطاطية فضفاضة حمالة أوجه،
تلك هي مهارات الكلمة التي ستجد لك أو تمنع عنك الفرصة الوظيفية التي تحلم بها، وذلك لأن المعيار المعتمد لدى بعض أصحاب العمل في قياس تلك المهارات ليس تمكنك منها أو عدمه ولكن هو تقدير شخصي (مزاجي) فإذا رغب بتوظيفك سيقول لديه مهارات عالية وإن لم يرغب سيقول ليس لديه أي مهارة، متجاهلين بذلك الطرق الصحيحة لقياس تلك المهارات وضاربين بعرض الحائط كل الشهادات والمستندات التي تثبت أن حاملها يمتلك هذه المهارة.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا الإشارة لما قاله سعادة الدكتور عصام أمان الله بخاري في نقله عن سايمون سينك حينما قال «لا توظف أحدا لأجل المهارات، وظف لأجل السلوك، فالمهارات يمكن تعليمها دوما». وأضاف «مهما بلغت مهارة الشخص وقدراته ومنصبه، لا تسمح ببقاء شخص فاسد أو ذي سلوكيات مرفوضة في الفريق. وتذكر أنه لا أمل في النجاح والإنجاز إذا انهارت ثقافة المنظمة أو فسدت بيئة العمل».
وفي هذا الصدد فإن وزارة الموارد البشرية قدمت قبل ذلك كله حلا لأصحاب العمل من الباحثين عن موظفين أكفاء، لديهم القدر الكافي من المهارات المطلوبة ولديهم كذلك الحد الأعلى لإجادة تلك المهارات، فصممت عدة برامج مميزة نذكر منها على سبيل المثال (برنامج تمهير) والذي يقوم على أساس استقطاب حديثي التخرج من الباحثين عن عمل وليس لديهم مهارات عملية لتقوم الوزارة بإتاحة الفرصة لهم للتدريب العملي التطبيقي وصقل مهاراتهم الحالية وإكسابهم مهارات جديدة وذلك لسد الفجوة بين ارتفاع اشتراطات أصحاب العمل وتزايد أعداد الباحثين عنه.