قصص كثيرة تستحق أن تُحكى.. تحتاج لكرسي ثابت.. كالذي أتربع عليه الآن!
الحق نفسك قبل أن تغادر الكرسي الدوار.. اصنع لنفسك سيرة عطرة، فالتاريخ لا يرحم.. وأنت مَنْ سيكتبه في قلوب الآخرين.. سيروون عنك القصص بكل حرية، بعد أن فقدت الصلاحية.. صلاحية الكرسي الدوار.. وبقي عطاؤك فوق تلك الكراسي الثابتة، التي كانت تدعوك لتسعد وأنت مشغول بكرسي الفتون.. يحسدونك عليه؛ وما علموا أنك أكبر منه بتواضعك، وإنسانيتك وحكمتك، وحبك للعمل، وصبرك على السفهاء، وحبك للضعفاء.. تفعل كل هذا تقديراً لنفسك وحباً لوطنك.. سيقولون كل ذلك عنك.. ولا أدري لماذا يكونون أكثر عدلاً وصدقاً عند الرحيل؟!
عندما ترحل سيقولون:
لست يا صاحبي مصنوعا من عجينة الكبر.. لم تشعر يوماً بفخامة المكان.. كنت مشغولاً بالفكر، تبني له قصوراً من الحكمة.. تغنيك عن كل قصور الدنيا.. اهنأ يا صاح بمنازل من نور لا يسكنها غيرك!
ازهد يا صاحبي..
واهرب إلى ما يليق بك..
فلن تختار لأمر..
حتى لو كنت أجدر الناس به..
هل تعرف لماذا؟..
ببساطة لأن العلاقات..
هي مَنْ تقيم وتقعد..
والجدارة ربما تأتي..
في المرتبة العاشرة..
وبينك وبين الاستحقاق..
أبواب عديدة..
وأنت لا تجيد التسلق..
ولا التملق والمداهنة..
ابق حيث أنت..
إن أردت أن تحيا عزيزاً..
واقعد على كراسيك الثابتة..
فليس لأحد الحق..
في أن يقيمك منها..
دع لعبة الكراسي المتحركة..
فهي لا تليق بأخلاقك..
كن قائداً بفكرك وعلمك..
وعاملاً بهما..
سيبقى الأثر..
مخبر الرجال..
وليس التمكين..
فقد مر الآلاف..
ولَم يتوقف عندهم أحد..
ولَم يذكرهم التاريخ..
إلا بما يشين..
الأثر يا صاحبي الأثر..
وليس التمكين!
mbajunaid@



