كثيراً ما نرى قادة ناجحين ونتساءل: هل يشتركون في خصائص معينة؟ ما هي سماتهم، وكيف أصبحوا على ما هم عليه الآن؟ وهل القادة يولدون أم يصنعون؟
بالتأكيد القادة الناجحون يشتركون في سمات معينة، وعادات توالدت لديهم مع مرور الوقت، فعلى سبيل المثال، القيادي الراحل غازي القصيبي، عندما كان يوكل إليه أي مهمة عمل جديدة؛ كان يقرأ ويدرس ويحضّر للعمل الجديد كما يحضّر طلبة الدكتوراة للامتحان الشامل، وذلك لتوسعة مداركه وجعله قادراً على اتخاذ القرارات الصحيحة، وهذه من سمات القادة الناجحين. لذلك، العادات الصغيرة تولّد أهدافاً تصبح مع مرور الوقت سلوكيات. ولكن، إذا نظرنا إلى أي اثنين من القادة الناجحين، فمن المحتمل أن يتشاركا في بعض السمات، ولكن أيضاً لديهما سمات أخرى مختلفة تمامًا. فكل فرد لديه مجموعة فريدة من الصفات والخصائص ونقاط القوة لتحقيق دور قيادي فعال. بالتالي، فقد قام العديد من الباحثين بفحص سلوك القادة لتحديد السمات السلوكية، التي تشكل أسلوب القيادة، وكيف ترتبط سلوكيات معينة بالقيادة الفعالة. بناءً على نظرية السمات، التي أجراها بروفيسور علم النفس، رالف ستوجدلي، اكتشف أنه من أشهر الخصائص والسمات، التي يتميز بها القائد الناجح هي الذكاء العام، حب المبادرة، ومهارات التعامل مع الآخرين، الثقة بالنفس، والسعي لتحقيق المسؤولية والنزاهة. مع ذلك، أشار إلى أن أهمية وقيمة سمة معينة كانت في الغالب مرتبطة بموقف وتختلف باختلاف الوضع. على سبيل المثال، قد تساهم المبادرة في نجاح القائد في ريادة الأعمال؛ لكنها قد لا تكون ذات فائدة لقائد في منظومة بيروقراطية مستقرة. وبالتالي، فإن امتلاك خصائص شخصية معينة لا يضمن النجاح.
ولإجابة الصراع الأزلي، حول كون القادة يولدون أم يصنعون؟ في حقيقة الحال، تضاربت الدراسات، التي أجريت بين نظرية الرجل العظيم، التي تنص بأن القادة يولدون والنظريات الحديثة، التي تؤمن بأن القادة يصنعون، ولكن تشير البحوث إلى أن سمات القيادة تنقسم إلى ثلث مولود به، وثلثين يكتسبهما الإنسان. من وجهة نظري الخاصة، أؤمن بأن هناك قادة قد رزقهم الله الفطرة وحباهم بها، وهناك قادة تعلموا وصنعوا من أنفسهم قادة ناجحين. وبطبيعة الحال، إذا لم يعمل القائد على تطوير مهاراته وتنمية خبراته لبناء عادات فعالة لن يتمكن من تحقيق أهدافه، وتعزيز دور القيادة لديه. فبحسب ما ذكر الكاتب مالكوم جلادويل في كتابه «الاستثنائيون»، من أجل أن تتقن أي مهارة يجب عليك ممارستها في مدة حوالي 10.000 ساعة، وهذا هو مفتاح النجاح. لذلك، إذا لم يعمل القائد على تنمية ذاته، لن يتمكن من إثبات نفسه. أيضا، هناك عامل مهم لبزوغ بعض القائدين عن غيرهم ألا وهو «التوقيت»، فوجودهم في المكان المناسب والوقت المناسب يؤهلهم لفرص كثيرة. فقد يكون هناك قائد بيننا ولكن لم تسنح له الفرصة لإثبات قدراته ومواهبه.
في الختام، أستشهد بمقولة القصيبي كقائد إداري، عندما قال: «لا يهم أن يولد الإنسان إدارياً، أو يكتسب المقدرة الإدارية من التجربة، فما يعنينا هو النتيجة النهائية».
@RazanBoodai