ويلاحظ المتتبّع أن شعراء النبط عامة لهم مفرداتهم الخاصة بهم، تطلّب الوزن تلك الصورة أو لم يتطلّب. لكن المفردات تلك مهاجرة إلى لغتنا الشعرية الشعبية، ولا نراها تُستعمل في غيره.
الخَوْدُ: وهي مفردة شعرية وغنائية، تعني الفتاة الحسنة الخَلق الشابة، وقيل: الجارية الناعمة، والجمع خَوْدات. وليس خوندات.
لا توجد كلمات أو شروح مقابلة أو ذات صلة بالمفردة بكل معاجم اللغة الفصحى. ومع ذلك نجد كثرة استعمال المفردة في الشعر العامي/ النبطي. فال..... خوندات تعني النساء وهي فارسية المنشأ، واستعذبها الشعراء، وصاروا يوردونها بديلا للنعومة والجمال.
أردتُ أن أبتعد عن هموم المجتمع، لعلها بتركها تحلّ نفسها (مثل الإنفلونزا) وكورونا وأدخل هذا اليوم بموضوع المفردات والاشتقاقات.
ووجدتُ في العربية كلمة «الخود» طفلة خود رداح هام قلبي بهواها...
وصفة «الخود» لا تطلق على «الحسناء» -بعد سن الثلاثين- كما ذكر الشاعر الأبيوردي، الذي كانت منية نفسه (خود غريرة مراهقة) كانت مع سرب من العذارى حيث قال:-
وسرب عذارى عن عقيل سمعنني..وراء بيوت الحي مرتجزاً أشدو
وفيهنّ هند وهي خود غريرة..ومنية نفسي دون أترابها هندُ
فقلن لها من أين أوضح ذا الفتى..ومنشؤه غورا تهامة أو نجدُ
ولكنه بعد عشرات السنين يقول عن (الخود الغريرة)، التي كانت حينذاك قد (أشعلت عواطفه) تلك العواطف، التي ذكرته بتلك «الخود» يقول:
تجافيت عنها وهي خود غريرة..فهل أبتغيها وهي شمطاء عانسُ
وعن «خوده» هذه، التي خذلته قبل عشرات السنين تذكر قول «الأعشى»:
أرى سفهاً بالمرء تعليق لبهِ.. بغانية خود متى تدن تبعدِ.
ولكنّ الشاعر شاغل الدنيا أبا الطيب المتنبي.. لا يسمح لقلبه أو لبه أن يتعلل.. بل يعطيها من وقته «ساعة» ثم يتركها إلى الأبد كما قال:
وللخود «في ساعة ثمّ بيننا..» فلاة إلى غير اللقاء تجابُ
ويبقى سؤالي: لماذا اختار شعراء النبط كلمات معربة لوصف الحبيب
وهي فارسية، واستغنوا عن «خود» وهي عربية؟.



