هذه السنة ابتلي العالم بجائحة كورونا، التي أجبرت العالم على أخذ خطوات استثنائية واحترازية لحفظ أرواح أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات، فتم إقفال جميع المدارس خوفا من انتشار الوباء وبذلت حكومتنا الرشيدة جهودا جبارة في تطوير عملية التعليم عن بُعد والارتقاء بها لتواكب تطورات القرن الواحد والعشرين والظروف الراهنة.
من الطبيعي أن يواجه الأهالي والطلبة والطالبات صعوبات في البداية، ولكن مع الوقت سيتغلبون عليها بإصرارهم وعزيمتهم وسيقدرون الجهود، التي بذلتها وزارة التعليم لتحقيق هذا الإنجاز العظيم. وإن شاء الله لن تقصر حكومتنا الرشيدة والجمعيات الخيرية في توفير الأجهزة الإلكترونية من كمبيوترات محمولة وآيبادات لمحدودي الدخل والفقراء ليرافقوا الركب مع أقرانهم ولا يتخلفوا عنهم.
كما أن للدراسة في المدارس مميزات كثيرة ورائعة، فالدراسة عن بُعد أيضاً لها مميزات وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. لذلك يجب أن نركز على هذه المميزات لتساعدنا على تخطي الأزمة، التي يمر بها الأهالي بسبب الدراسة عن بُعد.
من أهم فوائد الدراسة عن بُعد هي أنه ممكن للطالب أو الطالبة أن يتعلموا مهارات مطلوبة منهم لمستقبل واعد -بإذنه تعالى- فنحن نعيش في عالم يتطور بسرعة وكل شيء الآن مرتبط بالكمبيوترات والإنترنت؛ لذلك الدراسة عن بُعد ستكون فرصة لهم ليتعلموا الكثير من المهارات والبرامج والتطبيقات، التي سوف تساعدهم في المستقبل. وأيضا يمكن لأبنائنا الطلبة والطالبات أن يشاهدوا شرح الدروس عدة مرات ومن عدة مدرسين ومدرسات وهذا سيسهل عملية الفهم وحفظ الدروس والحصول على درجات مرتفعة في الامتحانات إن شاء الله، وأيضاً الوقت والجهد الضائع في التجهيز للخروج للمدرسة والذهاب والرجوع من المدرسة ممكن استغلاله في المذاكرة والمراجعة وهذا سيكون له تأثير كبير على مستوى الطلبة والطالبات الدراسي.
أما الفائدة الرابعة من الدراسة عن بُعد، فهي تخفيف زحمة المرور، التي يعاني منها الناس كل صباح وكل ظهر عند دخول وخروج الطلبة والطالبات لمدارسهم، حيث تكثر الحوادث، فجلوس الطلبة والطالبات في البيت فيه أمان من زحمة المرور والحوادث المرورية ومن الأمراض ومن التنمر، الذي يتعرض له الكثير من الأطفال من زملائهم في المدارس، فدروسهم تصلهم إلى بيتهم وهذه نعمة عظيمة من رب العالمين.
الفائدة الخامسة من الدراسة عن بُعد هي توفير الطاقة من كهرباء وماء والحفاظ على البيئة من التلوث الناتج من زحمة السيارات والمخلفات، التي يرميها بعض الطلبة والطالبات المستهترين في الشوارع. وأخيراً وليس آخرا استراحت الأمهات من إيقاظ أبنائهم وبناتهم مبكراً، فهي أكبر معاناة تستهلك طاقة الأمهات كل صباح، فالدوام على المنصة يبدأ الساعة التاسعة للمرحلتين المتوسطة والثانوية والساعة الثالثة عصرا للمرحلة الابتدائية غير أن مدة الحصص أقل، واليوم الدراسي أقصر وأريح لأبنائنا وبناتنا وتوجد استراحة بين كل حصة وحصة كل هذه المميزات تجعل الدراسة عن بُعد حقا وناسة وعبادة.
عَنْ أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «مَن خرَج في طَلَبِ العِلمِ، كان في سَبيلِ اللَّهِ حَتَّى يرجِع َ». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة».
@wafa1960



