ولعل الاستمرار في شعار «همة حتى القمة» لم يعتبر مجرّد تكرار لشعار للاحتفال التاسع والثمانين، ولكنه ترسيخ لصورة الفكرة على عدّة مستويات تأسّست على الإنسان وارتكزت على جهوده، في ظلّ ظروف كانت فيها الحاجة للإنسان القيمة هي الضرورة الأكبر والحضور الأغلى والتواصل الأكثر دعما والاستثمار الأعمق والأكثر تآلفا وتعاونا.
ولمثل هذه الأحداث تشكّل احتواؤها من خلال الثقافة والتواصل الجمالي بالوعي المسؤول والتعبير عنه من خلال الفن، ليكون توافقا صادقا مع الوطن الانتماء.
فكل هذا لم يكن ليتحوّل إلى ثقافة حياة دون الجهود المكثّفة من قبل وزارة الثقافة والمؤسسات والجمعيات الثقافية التي أسّست لثقافة واعية بالاستثمار البشري والتفاعل القيمي لدى الإنسان، الذي هو بحاجة لذوق حقيقي وإحساس متكامل بالثقافة الوطنية، التي حقّقت التبادل الإيجابي بين الوطن والإنسان بالتعبير بمختلف الوسائل بالصورة والفيديو والريشة والحرف في توليفات لونية تعمّقت في الهوية، وحملت معها صورة الوطن عاليا في كل المحافل الوطنية والدولية التي أعلت القيمة الجمالية الحقيقية للمملكة.
فالثقافة الوطنية بتعبيراتها المتنوّعة تأسيس متكامل لوعي الانتماء بمحبّة مبتكرة في تصوّراتها وفي الاندماج والتطوير والبناء والإحساس بالتكامل، المتمازج بين الطموح والثبات والتألق، من خلال المبادرات المساهمة في خلق منهج متماسك متّن العلاقة بين الفن والثقافة والمتلقي لها في صورة جمالية جعلت الحاجة لها أكيدة للتعبير عن الذات في الوطن وعن الوطن في كل انعكاساته.
وهو ما جعل المملكة تعبر هذه الأزمة الصحيّة العالمية بشعب تعلّم كيف يكون له من الوعي والثقافة والاهتمام والتجاوب الكثير، استطاع أن يكون بفضل القيادة الرشيدة نموذجا بجرأته الحاسمة ووعيه المستشرف، وهو ما يضفي على فكرة الثقافة أسلوب حياة استطاع فرض التأقلم مع واقع العصر سواء في التعليم والمعرفة في العرض والتواصل والمشاركة.
yousifalharbi@



