وفي ذكرى البيعة، نرفع التهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، سائلين الله أن يحفظه ويمده بعونه وتوفيقه، وأن يحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأن يديم على بلادنا أمنها وعزها واستقرارها.
ومن القطيف، أعبّر عن اعتزازي بالانتماء إلى هذا الوطن، وعن تقديري لما تحمله المملكة من تاريخ عريق ووحدة راسخة. وأرى أن حب المملكة والوفاء لها ليسا موقفًا عابرًا في مناسبة، وإنما قيمة راسخة تتناقلها الأجيال، وتظهر في المحافظة على أمن الوطن ومكتسباته، والعمل بإخلاص من أجل رفعته ومستقبله.
وأستحضر في هذه المناسبة ما تعلمناه من الآباء والأجداد من قيم الوفاء والمسؤولية والانتماء، وأؤمن بأن ما وصل إلينا من إرث وطني وتاريخ مشرف يمثل أمانة، وأن واجبنا أن نحافظ عليه، وأن نضيف إليه بما نستطيع، وأن نترك للأجيال القادمة وطنًا عزيزًا وآمنًا ومستقرًا.
وحين يحل اليوم الوطني، نستحضر قصة وطن قامت وحدته على جهود رجال حملوا مسؤولية البناء، وسعوا إلى توحيد أجزائه وتأسيس كيان جمع أبناءه تحت راية واحدة. وهي قصة نستمد منها قيم العزيمة والصبر والعمل، ونستحضر معها ما بذله الآباء والأجداد من جهود أسهمت في بناء الوطن.
لقد عاش آباؤنا وأجدادنا زمنًا كانت فيه الإمكانات محدودة، والطرق شاقة، ووسائل الحياة بسيطة، لكنهم امتلكوا قيمًا راسخة من الإيمان والشجاعة والوفاء، وأسهموا بما استطاعوا في بناء مجتمعهم والمحافظة على وطنهم. وتركوا للأجيال اللاحقة إرثًا من المسؤولية والانتماء يستحق التقدير والاعتزاز.
واليوم، تتمثل مسؤولية كل مواطن في المحافظة على ما تحقق، والمساهمة في مسيرة البناء بما يملكه من معرفة وخبرة وعمل، وأن يكون جزءًا من مستقبل يواصل فيه أبناء الوطن مسيرة الإنجاز والتطوير.
وهنا يتجلى المعنى الأعمق لليوم الوطني؛ أن يكون كل مواطن شريكًا في خدمة وطنه من موقعه. فالعسكري يؤدي واجبه، والمعلم ينهض برسالته، والطبيب يخدم مجتمعه، والمهندس يسهم في مشروعات التنمية، والموظف يخلص في عمله، وكل فرد يستطيع أن يؤدي دوره بإتقان ومسؤولية. وبمثل هذه الجهود تتقدم الأوطان، ويترسخ شعور الانتماء إليها.
وفي هذا العام، يأتي اليوم الوطني تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، وهي عبارة تعبّر عن قيم أصيلة في الشخصية السعودية، من الكرم والشجاعة والأصالة والهمة، وعن إرث اجتماعي وثقافي توارثته الأجيال، وتواصل حضوره في مسيرة الوطن نحو المستقبل.
ويبقى حب المملكة والاعتزاز بالانتماء إليها قيمة راسخة، وما تسلمناه من الأجيال السابقة أمانة نحافظ عليها، ونسعى إلى نقلها إلى أبنائنا مقرونة بالعلم والعمل والمسؤولية.
وتشهد المملكة مرحلة واسعة من البناء والتطوير، تتطلب من الجميع الإسهام في مسيرتها، والحرص على استقرارها، والمحافظة على وحدتها ومكتسباتها، وتعزيز روح التعاون والمسؤولية. فالوطن مسؤولية مشتركة، ومكانته تُصان بوعي أبنائه وإخلاصهم في أداء واجباتهم.
وبين ذكرى البيعة ويومنا الوطني، تلتقي معاني الوفاء والانتماء والمسؤولية؛ فالقيادة والوطن والأجيال حكاية متصلة، أساسها المحبة والعمل، وغايتها المحافظة على مكتسبات المملكة والإسهام في مستقبلها.



