نستذكر توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه- بعد رحلة طويلة من البناء والتأسيس، والجهود المضنية التي أوصلتنا بفضل الله إلى التوحيد تحت راية الله والوطن، ومن ثم وضع اللبنات الأولى للبناء. ومنذ ذلك اليوم، بدأت مسيرة وطنية امتدت عبر أجيال متعاقبة، كان لكل جيل دوره في بناء المملكة وتعزيز مكانتها.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة مختلفة واستثنائية من تاريخ بلادنا الحبيبة، لم يعد الاحتفال باليوم الوطني مرتبطًا بالنظر إلى الماضي وحده، بل أصبح مناسبة للنظر إلى المستقبل أيضًا. فالمملكة التي نراها اليوم تخوض مرحلة تحول واسعة، وتفتح أبوابًا جديدة في الاقتصاد والثقافة والسياحة والتقنية والصناعة، وغيرها من مناحي الحياة، وتسعى إلى استكمال منظومة التنمية الشاملة.
والأجمل في هذه المسيرة أن الإنسان السعودي أصبح في قلبها. فالوطن لا يُبنى بالمشروعات وحدها، ولا تقاس نهضته بالأرقام فقط، وإنما يُبنى بالإنسان الذي يعمل، ويتعلم، ويبتكر، ويحافظ على مكتسبات وطنه، ويؤمن بأن مستقبله مرتبط بمستقبل بلاده.
ومن هنا، فإن الاحتفال باليوم الوطني مسؤولية قبل أن يكون فرحة؛ مسؤولية تجاه تاريخ صنعه الآباء والأجداد، وحاضر نعيشه اليوم، ومستقبل ستصنعه الأجيال القادمة.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية أن الأوطان العظيمة لا تقف عند إنجاز واحد، وأن الطموح الحقيقي لا يعرف نقطة نهاية. فما تحقق خلال العقود الماضية لم يكن نهاية الطريق، بل كان أساسًا لما نراه اليوم من مشروعات وطموحات وفرص جديدة.
وفي اليوم الوطني، لا نحتفل بما كان فقط، بل نحتفل بما يمكن أن يكون، نحتفل بوطن يواصل بناء مستقبله بثقة، وبشعب يحمل طموحًا كبيرًا، وبأجيال جديدة ترى في المستقبل مساحة أوسع للإبداع والإنجاز. نحتفل بمملكة تعرف جذورها جيدًا، ولذلك تستطيع أن تتقدم نحو المستقبل بثبات.
سيبقى اليوم الوطني السعودي مناسبة نستعيد فيها قصة التوحيد، ونستشعر فيها قيمة الأمن والاستقرار، ونؤكد فيها اعتزازنا بالوطن وقيادته، وحرصنا على أن تظل المملكة نموذجًا في العمل والطموح والإنجاز. وكل عام والمملكة العربية السعودية وطن شامخ، ومستقبل واعد، ومسيرة حافلة بالعطاء.
الرئيس التنفيذي لشركة دار اليوم القابضة



