والمعلمات هن أكثر فئة متألمة ومتضررة من عمليات النقل التي تبعدهن عن أهاليهن وأسرهن وأولادهن. صحيح أنه لا يمكن ترك المدارس في القرى والأماكن النائية بدون معلمات أو معلمين، ولكن لا بد من أفكار متنوعة، فمثل هذه القضايا والمسائل ممكن التوصل إلى حلول معقولة وفعالة للطرفين بحيث لا تضر بالعملية التعليمية.
وكما يذكر المؤلف الشهير ستيفن كوفي في كتابه «البديل الثالث» الذي جاء بعد عصارة (40 سنة) من تطبيق مبدأ فعال في حل المشاكل سواء للأفراد والعلاقات أو المؤسسات والشركات وحتى الدول كما يزعم. حيث إنه طبق نفسه الفكرة على كل هذه الاختلافات والتوجهات والآراء. وخلاصة الكتاب هي في (الحل الثالث) أو (التعاون الإبداعي) الذي يدمج الآراء ويخرج بحلول ومقترحات وسطية للطرفين.
وبناء على ذلك دعونا نفكر بشكل إيجابي للطرفين التعليم من جهة والمعلم والمعلمة من جهة أخرى (حيث لا تضاد)، لنصل إلى حلول ومقترحات وسطية، كأن عقولنا تتحدث إلى بعضها البعض بهدوء، وبعصف ذهني منفتح على الآخر.
فمن المقترحات أن يكون التعليم عن بعد، ويكون حضور المعلمة أو المعلم في بداية الموسم الدراسي لمدة أسبوعين مثلا، ثم الحضور في فترة الاختبارات من أجل التأكد من جودة المخرجات، وحتى يشعر الطلاب والطالبات بالجدية وبالاهتمام أكثر من خلال الامتحانات الفصلية أو الشهرية إن لزم الأمر.
ومنها فتح باب (التبادل) ونقل المعلمات والمعلمين بين المناطق والمدن والقرى بطرحها عن طريق نظام إلكتروني داخلي وبشفافية ووضوح بحيث يتعرفون على الفرص ووفرتها في التنقل.
ومن الأفكار أن يكون المعلم والمعلمة أصحاب المعدلات العالية في التخرج يملكون أولوية في اختيار المدرسة، وهذا سيخلق جوا من التنافس الشريف، ويرفع مستوى القدرات والحرص والحافز لديهم.
ومنها أن يكون هناك حد أقصى للعمل في المناطق البعيدة، ويحدد بعدد معين من السنين (مثلا: 2 إلى 4 سنوات) ثم يبدأ التناقل بينهم. وأقل شيء يقال في هذه الفكرة أنه يجعل باب الأمل مفتوحا، والشاعر يقول: أعلل النفس بالآمال أرقبها... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
ويمكن كذلك المفاضلة باختبارات الجودة أو القدرات والتحصيلي فيما بينهم (كمثل الطلاب) وبذلك يكون البعد المكاني والاختيار بالتنافس عبر الجهد المبذول والعلم المحصل.
ومنها أن يكون هناك مميزات مالية أو بدلات أو أولوية وسرعة في الترقيات للذين يعملون في المناطق النائية والبعيدة أو قد يحصلون على إجازات أطول أو غيرها من المميزات المساعدة والمحفزة.
ولا تندهش لو كان هناك موقع أو تطبيق لهم لتبادل الخبرات والمشاكل، وطرح الحلول والبدائل، فسنبهر بالأفكار الإيجابية والخارجة عن الصندوق كما يقال، وصاحب الحاجة هو المخترع أو المبتكر. ويمكن أيضا الاستفادة من الآراء المختلفة من خلال حوارات ونقاشات أونلاين للتغلب على صعوبات العمل في المناطق البعيدة والنائية. وتلك فرصة معنوية ونفسية مهمة لهم.
وخلاصة القول، أن نبقي باب الأمل مفتوحا للنظر في الاقتراحات ودراستها من قبل المختصين من أجل التطبيق والدراسة للحلول (كما ذكرنا: التعاون الإبداعي، البديل الثالث) حتى نصل إلى عدة بدائل بالتجربة الميدانية والواقعية بعيدا عن التنظير والتطويل.
abdullaghannam@



