قالت: انتظر، وأخرجت لعبة صغيرها بيدها من وراء ظهرها ثم وجهتها لي وقالت: أبرا كادبرا! أبرا كادبرا
انتظرت بكل ثقة تحولي، ولكني لم أتحوّل، فأخذت تكرر: أبرا كادبرا، ولكن لا جديد، سألتها بعد فشل عملية التحول: ما هذا؟
قالت الصغيرة: سحر!
قلت: من أين تعلمته؟
قالت: من اليوتيوب!
بحثت عن أبرا كادبرا التي تعرفها ابنتي وتستعملها مع صغر سنها وأنا لا أعرفها، فوجدت أن أبرا كادبرا هي تعويذة شائعة يستخدمها السحرة أو أصحاب خفة اليد في أعمالهم السحرية، وكان يُعتقد تاريخياً بأن لهذه الكلمة صلة بمعتقدات تزعم أن لها قوة شفائية، ولها أصول آرامية أو عبرية من سحر الكابالا اليهودي.
في ديننا يقول الحق سبحانه: «ومَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر» ويقول سبحانه: «ولا يفلح الساحر حيث أتى» والمصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر.. الحديث».
هذا هو ديننا، وهذه هي فطرة الإنسان النفور من السحر والسحرة، لا تقديمهم بأفضل صورة وإقامة المسابقات لهم وعمل روايات عن مدارس السحر وتسويق شخصياتهم على أنهم مظلومون ويعانون من الاضطهاد، رغم أن هناك سحرة أخيارا، وبالتالي ينخدع الصغار وتأتي ابنتي لتحولني!
لن أوقف الحركة الفنية، ولن أغلق قنوات اليوتيوب، ولكن موقف ابنتي الصغيرة كان رسالة لي ولكل أب بأن نكون أكثر وعياً في تربيتنا، وأن نقترب من أبنائنا لنعرف أخطاءهم والمخاطر التي تحيق بهم فنعمل على وقايتهم منها، ومن أكبر المخاطر ما أصاب الفكر، كما أطالب وسائل إعلامنا خصوصاً المرئية أن تقدم رسالة إعلامية ذات اتجاهين: تقديم الصورة السلبية التي هي الصحيحة عن السحر، والاتجاه الثاني أتمنى من الجهات الإعلامية ألا تنساق خلف هذه الحملات التي تؤخر ولا تقدم وتدمر ولا تبني.
كما أتمنى ممن يملك القدرة أن يزاحم فيسارع لإنشاء قناته، مع الحرص على الجديد والمفيد والتسويق المميز.
كفانا الله شرور «أبرا كادبرا».
@shlash2020



