سهلت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات شائعة الاستعمال في مجتمع التجارة والنقل العديد من المهام كمساندة إدارة سلسلة الإمداد واللوجستيات العالمية. وكذلك في الإدارات العامة التي تزايد استعمالها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أتمتة عمليات المعالجة وفي التواصل مع عملائها. والآن تحولت الأنظمة القائمة على أساس المستندات الورقية إلى أنظمة إلكترونية مدعومة بأخرى مؤتمتة لتبادل ومعالجة المعلومات. ونشهد حالياّ ثورة التطبيقات الإلكترونية والعديد من التطبيقات التي سهلت الكثير من المهام اليومية وجعلت الخدمات على أساس الحاجة ثم الاختيار فالموقع والوقت، حتى أصبحت تلك التطبيقات ضرورة مُلّحة وخاصة في هذه المرحلة التي نمر بها، فأزمة انتشار فايروس «كورونا» وتصنيفه بأنه وباء عالمي وقاتل كشفت تميز المملكة في استخدام التقنية، ولاحظنا ذلك في التعليم وتسيير أعمال الحكومة والقطاع الخاص عن بعد، وإيصال الخدمات والمواد الغذائية والتسوق كذلك عن طريق التطبيقات، حيث تطلبت هذه المرحلة حظر التجول مما دعا الكثير للتوجه لهذه التطبيقات الإلكترونية والاستفادة من خدماتها.
اليوم وفي ظل هذه المرحلة نرى أن الحرب هي الحرب ذاتها في كل العالم وهو القضاء على هذا الفايرس لحماية البشرية، إلاّ أن التكنولوجيا بقيت سيدة الموقف، حيث سهلت العديد من المهام على الأشخاص وكذلك توفير الإمدادات من الأغذية والمستلزمات. ومن جهة أخرى وقبل هذه المرحلة كانت تقارير منظمة العمل الدولية تشير إلى أنه في عام 2030 ستختفي 45% من الوظائف الحالية وتظهر أخرى، وستكون التكنولوجيا والبرمجيات هي السائدة لذا يجب مناقشة سياسة واتجاهات التعليم أيضاً ولا بد أن يكون التعليم موازياً لمتطلبات المرحلة القادمة، وأيضاً ينطبق ذلك على بقية القطاعات.
وفي ظل هذه الثورة التكنولوجية وأزمة انتشار فايروس كورونا يتكشف لنا حاجة السوق السعودي للمزيد من التطبيقات الإلكترونية الخدمية، نظراً للكثافة السكانية في المملكة والتي لا تتماشى مع احتياجات الأعداد الحالية للتطبيقات الإلكترونية، حيث وصل حجم مستخدمي الإنترنت في المملكة العربية السعودية 29 مليون متصفح من كل المملكة، كما أن المملكة العربية السعودية وحدها تستحوذ على أكبر معدل زيادة سنوية في عدد مستخدمي تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 32٪ في الفترة بين يناير 2017 إلى يناير 2018 وهي زيادة بنسبة 17٪ مقارنة بالمتوسط العالمي. فهذه الأيقونات المنتشرة في ملايين الأجهزة الذكية لم تعد تقدم نفسها كمجرد خيارات ترفيهية، وإنما بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة في الكشف عن خيارات لأسلوب حياة موازٍ، ولاقتصاد موازٍ يتشكل عبرها.
@HindAlahmed