تابعت و (رتوت) فيديو صديقنا، الأستاذ إدريس الدريس، عن علو جدارنا وكعبنا في المحافل الإقليمية والدولية. إدريس، الذي يتحفنا بين وقت وآخر بطلعة من طلعاته الوطنية المهمة والموفقة، أراد أن يُشخص حالة سعودية طالما انشغلنا بها كإعلاميين وكتاب في المملكة. هذه الحالة هي أننا نتسامح و(نفوت) كثيرا لمن يسيء لنا إعلاميا من الأقارب العرب ومن الأباعد من أهل الغرب؛ المصابين بعقدة الوصاية على الدول العربية بشكل خاص ودول ما يسمى العالم الثالث بشكل عام.
كثيرا ما أسيء إلينا وبلعنا وسكتنا، مرة لأننا أعقل، ومرة لأننا أكبر، ومرات لأننا لا نريد أن نزيد الطين بلة مع قريب أو غريب. لكن هذا الأمر لم يعد منذ سنوات مقبولا ولا مهضوما من السعوديين الذين أصبحوا، بالدلائل والحقائق الدامغة، يردون الصاع الإعلامي صاعين، ويضعون الأمور في نصابها، ويرفضون أن يسائلهم أحد أو يتدخل في شؤونهم أو يحاضر عليهم، كما فعل عادل الجبير مؤخرا أمام البرلمان الأوروبي.
أنا من الذين يؤمنون بأن بعض الدول وكثيرا من مؤسسات الإعلام على المستوى الدولي، وحتى مؤسسات المجتمع المدني، لا يوقفها عند حدها إلا (العين الحمراء) على أساس مبدأ العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص.
إذا كنتم ستحاضرون علينا فيما يتعلق بأحكامنا القضائية فإننا نستطيع أن نحاضر عليكم فيما يتعلق بمحاكمكم، ونستطيع أن نستدعي الماضي لنحدثكم عن جرائمكم الاستعمارية السابقة، وتصرفاتكم اللاحقة المسيئة للأنظمة العربية ولدول وشعوب بأكملها. لكن هذا لا يحدث من قبلنا لأننا تجاوزنا عن ما سبق، ولأننا نتعامل بالقانون الدولي الذي لا يجيز لدولة أن تتدخل في شؤون أو قرارات دولة أخرى، ولا يعطي أي مؤسسة، أيا كانت، حق محاكمة قضاة هذه الدولة وماذا يفعلون وكيف يحكمون في القضايا المنظورة أمامهم. يعني لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ فكلك عورات ولنا ألسن.
ma_alosaimi@