وتمثل مسرحية «النعش» تجربة جديدة في عالم المسرح السعودي، وقد قوبلت بحفاوة بالغة من لدن النظارة ومن لدن النقاد المسرحيين، ويمكن تلخيصها بظهور مجموعة من الموتى الذين ينتظرون دفنهم، وقد بلغ بهم الضجر منتهاه حينما لم يجدوا من يقوم بمهمة الدفن فخرجوا من نعوشهم للبحث عن إنسان حي يتولى دفنهم، وقد فشلوا في مهمة البحث فأخذوا يتبادلون حوارا ماتعا حول قيام أحدهم بدفن المجموعة، ورغم غرابة الفكرة ورمزيتها إلا أنها تحمل مسارا جديدا من مسارات الكتابة المسرحية، حيث أسبغ عليها كاتبها غلافا كوميديا تمكن معه من تخفيف صدمة الفكرة على المتلقين.
ورغم غرابة الفكرة إلا أن المسرحية تميزت بتنوع شخصياتها وهو أمر شد انتباه النظارة إلى طروحات جديدة، فثمة أفكار منتقاة وأخيلة لم يسبق طرحها في أي عمل مسرحي، وقد برزت مواهب المخرج بطريقة واضحة تجلت في التلقين واختيار المقاطع الغنائية المصاحبة للمسرحية وكثرة التوابيت على خشبة المسرح، وقد أدى ذلك كله إلى خلق مساحات من الطرح لم تكن معهودة في المسارح العربية من قبل، وبهذا العرض الجيد فإن المسرح السعودي يكتسب أرضا جديدة لاسيما أن الكتاب والمخرجين والممثلين يتمتعون اليوم بخبرات متنوعة ظهرت من خلال مشاركاتهم الفاعلة في المهرجانات العربية المختلفة.
تلك الخبرات المتنوعة أدت إلى التنبؤ من قبل العديد من النقاد المسرحيين بدور حيوي ومهم وفاعل سوف يلعبه المسرح السعودي في المستقبل المنظور، فثمة جهود حثيثة تبذل من قبل المعنيين بصناعة ذلك المسرح انعكست تلقائيا على الخطوات المتخذة لبلورة أبعاد رؤية المملكة 2030 والبعد المسرحي هو أحدها كمنفذ ثقافي مهم حرصت الرؤية على طرحه ضمن التوجهات الثقافية التي تحمل حراكا متجددا ليس لصناعة اقتصاد جديد ومتغير فحسب، بل لصناعة ثقافة جديدة ومتغيرة أيضا يقف المسرح على رأس أولوياتها.
[email protected]



