و«اليوم» في أوج زهوها، لم تتعال ولم يمسها غرور، بل بقيت صوتا للناس، بتنوعاتهم وتوجهاتهم. قاومت النخبوية، وجالدت محاولات الاختطاف إلى شلليات ومشارب وحزبيات، واستمرت صحيفة تنتمي لوطن السلام الأخضر وأبنائه الرائعين في الصحاري والسواحل والوديان وذرا الجبال والواحات، تؤرخ لإنجازات التنمية والنهوض.
في الأسبوع الماضي، فازت «اليوم» بجائزتي تميز عالميتين مستحقتين، في النشر الرقمي، إذ تقدم «اليوم» وسائط مميزة في النشر الرقمي، ومنها «تطبيق» للأيفون، فهو ثورة جديدة في العرض والتواصل وتقنية مذهلة.
وبذلك تتوج «اليوم» جهود الزملاء، وعلى رأسهم رئيس مجلس الإدارة الوليد بن حمد آل مبارك، الذي بذل الجهد وغذى «اليوم» بطاقة من الطموح وشحذ الهمم، ومواصلة الجهد والعمل والمال؛ كي تتوج بهذا الإنجاز.
وأيضا هذه الجائزة تتويج لجهد الزملاء في الإدارة والتحرير. وبلا شك فإن جهود فيصل الفريان نائب رئيس التحرير للنشر الرقمي مميزة، وتعطي أكلها دائما. وأيضا لا ننسى أن رئيس التحرير عمر الشدي يتمتع بثقافة ورؤية خاصة في النشر الرقمي.
وفي الحقيقة، فإن «اليوم» كتبت تاريخًا من التميز في مناسبات كثيرة، إذ كانت يوما هي صحيفة الوطن العربي الأولى في الثقافة. وكان ملحقها «المربد» يحلق في خريطة الوطن العربي. وكان المثقفون العرب، في أحيان كثيرة، يخصون «اليوم» بقصائدهم وقصصهم ونقدياتهم؛ ليضمنوا انتشارها الأوسع في الوطن العربي من كركوك إلى طنجة مرورًا بكل جغرافيا عربية. وحققت، أيضا جائزة عالمية في الطباعة.
وكانت «اليوم» أول صحيفة في الوطن العربي تنجز بنية تحتية في النشر الرقمي. وكان يمكن أن تكون أول صحيفة عربية تنشر في الإنترنت لو لم تحدث ظروف أخرت هذه الخطوة.
وكانت «اليوم» صحيفة «الرأي» الأولى في المملكة لسنين طويلة.
ونال ملحق «الميدان الرياضي» جوائز وتميزات على المستوى العربي في مناسبات كثيرة.
وكل هذه الإنجازات حققتها «اليوم» وهي صحيفة لا تصدر من العاصمة، إذ في العادة صحف العواصم هي التي تتصدر المشهد الاجتماعي، بحكم قربها الجغرافي من صناعة القرار. لكن «اليوم» قفزت الحواجز، ومعوقات الجغرافيا، وفرضت نفسها صحيفة حية بجهد الزملاء وتفانيهم، إذ كانت «اليوم» تتميز ببيئة عمل وإنتاج مثلى، تسمو على الشلليات والحزبيات، وكان عمادها العطاء، قبل أن تلم بها سنوات من الوعكات، ومع ذلك، مثل طائر الفينيق، تنهض من الرماد وتسمو ويسطع نجمها.
هنيئا لـ«اليوم» بالتميز، وهنيئا لنا أيضا.
هذه شيمة «اليوم» وهذه روح الرجال الذين سهروا؛ كي تكون وثابة ومتخطية وطموحة.
• وتر
مساء «اليوم» الروائع
وصباحها ألق النهار..
إذ الحبر مداد الأنفاس
وإذ يتحول التعب والجهد
ثرى خصوبة وعطاء
وسطور معرفة
والسهر
شموس ضياء



