لم يبق من الأنظمة الشمولية الآن سوى ثلاثة أنظمة هي نظام كيم جونغ أون في كوريا الشمالية الذي يعيش بحكم توازن القوى فقط، ونظام كوبا الذي يعاني البؤس وينتظر نحبه، ونظام خامنئي في إيران.
توهم النظام الشمولي الطائفي في إيران أنه قد تمكن من جعل العراق ولبنان وسوريا واليمن محميات تسبح ليلا بمجد الخامنئي وتتبرك نهارا بعمامته الطاهرة.
الآن خامنئي يحصد ما زرعته أفكاره وخرافياته وسوء تدبيره. وبدأت اللطميات من ديوان خامنئي حتى ضاحية نصر الله، مرورا بحشد العراق.
في اليمن انتهى حلم خامنئي ووكيله حسن نصر الله أمين حزب الله اللبناني. وجرى حصار الحوثيين في صنعاء وصعدة، وهم الآن يبحثون عن مخرج بعد أن تأكدوا أن وعود خامنئي أوهام وضرب من الجنون.
وسوريا سوف تتحمل ميليشيات إيران الباكستانية والأفغانية والعراقية واللبنانية إلى حين. لكن لا يبدو أن السوريين، بمن فيهم العلويون، سوف يصبرون طويلا على تغول إيران وهيمنة ثقافة خرافياتها التي لا تتصالح مع طليعية السوريين وتنورهم.
وفي العراق ولبنان بدأت النهاية، إذ تأكد العراقيون واللبنانيون أن رجال خامنئي «عبقريون» في فهم وإطاعة أوامر الحرس الثوري الإيراني وأذكياء في حبك الفتن والدسائس وتأليف الميليشيات ويجيدون تأسيس القنوات الفضائية وملأها بالشتائم، لكنهم لا يفقهون وفاشلون في إدارة الدول، مما جعل العراق، أغنى بلد على وجه الأرض، يغرق في الفقر والفاقة والفساد وتسلط المافيات الإيرانية أو الموالية لها.
وحدث نفس «الموال» في لبنان. ولبنان أغنى بلدان الشرق في عبقرية العطاء والفكر والتنوير. وهذه العبقرية اللبنانية تتناقض كليا مع ثقافة الولي الفقيه الخرافية، لهذا، وكيل الخامنئي حسن نصرالله يهدد اللبنانيين ويخيرهم بين التسليم بالأمر الواقع أو إفنائهم. وطبعا دائما يتحدث بذريعة المقاومة، ويقصد بها سلاح الحزب الجاهز لخدمة مصالح إيران في داخل لبنان وخارجه. ويبدو أن اللبنانيين قد كسروا حاجز الخوف، بعد أن وجدوا الطواعين بأنواعها، الاقتصادية والسياسية، تسري في بلادهم وتتوطن وتهدد وجودهم، بعد أن أذلت استقلالهم وهددت كرامتهم.
المؤرق لنظام إيران أن الشيعة في العراق هم الذين بدأوا بمواجهة تغول مافيات الخامنئي، وفي لبنان انضمت جماهير شيعية عريضة للانتفاضة. وهذا طبعا سيزيد من عصبية خامنئي ويزيد كآبته حدة وهو يرى أحلامه تتبدد، ليس في الخارج فحسب، لكن في إيران أيضا وهو على يقين الآن أن الإيرانيين يصبرون على الضيم والجوع والفقر والبؤس، خشية جحافل ميليشيات الباسيج الجاهزة للبطش بكل من يتجرأ بنقد المرشد وحرسه المافوي المتسلط.
وتر
إيران..
أرض الكروم..
والرجال الذين ملكوا يوما شموس الأرض
في ذرى زاغروس الشم
وفي وادي سعيدآباد الخصيب
تتلو الصبايا أحزان التيم
سلوى للشموس الآفلة
[email protected]



