والغاز التابعة لشركة أرامكو السعودية سوى مسافة قصيرة وشبك قصير لا توجد به أي كاميرات مراقبة. وكان من الممكن رؤية كل معالم خطوط الأنابيب وأبراج المعالجة. وهنا أقصد برج معالجة معينا ومحددا «برج فصل بالتقطير». وهذا البرج والذي كنا ونحن صغار في السن نراه عبارة عن مبنى من المعدن كان قائما منذ حوالي العام 1948م. صورة هذا البرج كانت عالقة في ذهني منذ الصغر
وعزز تذكر هذا البرج بصورة دائمة تكرار رؤيتي لصورته من خلال مطبوعات شركة أرامكو السعودية. وبعدها مضت السنون وغياب طويل عن مدينة أبقيق رأيت هذا البرج مرة أخيرة أثناء رحلة في زيارة رسمية قبل حوالي 20 عاما ضمن مجموعة من ضباط وقادة من قواتنا المسلحة بمعية قائد المنطقة الشرقية آنذاك اللواء عبدالله الشدوخي واللواء طيار ركن سمو الأمير عبدالرحمن فهد الفيصل قائد قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران آنذاك. وصلنا أبقيق بعد لقاء مفتوح وحوار لم يخل من الشفافية مع معالي المهندس عبدالله جمعة رئيس شركة أرامكو وكبير إدارييها في مقر الشركة بالظهران في تلك الفترة.... ومرة أخرى مضت السنون.
و في هذا العام 2019م وقبل عدة أيام تشرفت بأن أكون من ضمن زملاء من الإعلاميين الذين تمت دعوتهم من أرامكو السعودية لزيارة ميدانية لمنشآت الشركة. ومرة أخرى وبعد لقاء وحديث مفتوح وشفاف مع معالي رئيس شركة أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر
وعدد من كبار موظفيها توجهنا إلى مدينة أبقيق. ولكن وفي هذه المرة رأيت البرج وقد لامسته يد الغدر والإرهاب. رأيته وبعد أن أكمل كل هذه السنوات الطويلة ومر من خلاله ملايين البراميل من البترول الخام وبه الكثير من المواد الشائبة والغازات الهيدروكربونية ليخرج بترولا جاهزا للتصدير أو التكرير. والآن تم إعطابه بواسطة إرهاب ليس إرهاب منظمات، بل إرهاب دولة... نعم إرهاب دولة اسمها إيران.
ولكن وفي نهاية المطاف، أثبت شبابنا في أرامكو السعودية أن عزيمتهم لا يثنيها عمل جبان. وعاد معدل الإنتاج والتصدير إلى ما كان عليه... وللحديث بقية.



