في مدارس الصحافة والإعلام، لا يمل الخبراء من ترديد الوصية الذهبية، بضرورة الالتزام بالأخلاقيات المهنية، وأساسها وقاعدتها وسنامها هو «الحياد» وبذل أقصى الجهد للتحكم بالميول؛ لأن المهمة «تغذية» عقول المتلقين بالمعلومات الصحيحة الدقيقة الموثقة «العادلة»، ثم يقرر المتلقون مواقفهم.
أحيانًا كثيرة يمزج الصحفيون، جهلًا أو تعمدًا، بين إنتاجهم وميولاتهم المتنوعة (وبعضها خفي مستكن في لواعج العقل الباطن)، وهم بذلك يضللون المتلقين ويفرضون الوصاية عليهم وخداعهم والتأثير في مواقفهم وأفكارهم وثقافتهم. وبذلك ينتج الإعلاميون عملًا دعائيًا وليس صحفيًا.
والميول، الظاهرة والمستترة، تؤدي إلى اختلاق المعلومات أو انتقاص الحقائق، أو التغطية عليها، أو الاستخفاف أو المبالغة أو بتر السياقات. وتستخدم لغة الجسد، في الإعلام المرئي، وتوظف علامات الترقيم في «التحرير» المكتوب، في ارتكاب جرائم التضليل أيضًا.
وفي رأيي، «الجهل» الذي يتلبس أغلب الصحفيين والإعلاميين في العالم، هو أخطر المهددات المهنية، ويسمح للميول الشخصية أن تعيث سوءًا في الأداء الصحفي (الإعلامي)، بلا تحكم. وتقدم اجتهادات حمقاء خاطئة ومسيئة.
وإذا كان الجهل يتلبس صحفيين محترفين كثيرين، ويفترض أنهم قد تلقوا تدريبًا واسعًا وكسبوا خبرات، خاصة في احترافية التحرير والأخلاقيات، فإن مشاهير شبكات التواصل، قطعًا أكثر جهلًا. لهذا يرتكبون حماقات كثيرة ومعابث وسوء كيل.
وفي يقيني أن الصحفيين، عمومًا، يودون أن يكونوا حياديين، لكن كثيرًا منهم لا يعرفون كيف يفعلون هذا. وكثيرًا منهم يعجزون أن يكونوا حياديين. وبعضهم، لأسباب عاطفية يرى الحياد، في مواقف خاصة، خيانة للقيم. مع أن الحياد هو المقصود به كبح جماح العواطف. لهذا يحدث ما يبدو نزاعًا بين مهنية الصحفي وقيمه.
وبرزت في الصحافة الغربية، التي تدعي أنها منبر الحريات وكرامة الإنسان، اتجاهات مسيئة ومخاتلة، هي صحف الإثارة الشعبية، وحكاية الالتزام بالقانون فقط، وتهميش الأخلاقيات المهنية. وهذه بلا شك ولا ريب تبرير للجريمة وتغطية للرغبة الوحشية الجامحة في النيل من قيم الآخر وكرامته وإيماناته.
ورأيي أن أي صحفي يجهل الأخلاقيات المهنية ليس صحفيًا محترفًا. ومع الأسف، والأرجح أن أغلب الصحفيين العرب يجهل الأخلاقيات، ويسعى في مناكبها «ربي كما خلقتني».
مجلة «شارلي إبيدو» الفرنسية، حينما تنكرت لقيم الحضارة ولأخلاقيات النشر، بقصد الإساءة للمسلمين، نشرت رسومًا تطعن بالرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، وآلمت ملياري مسلم. وتذرعت بأنها تتمسك بالقانون الفرنسي الذي لا يمنع الإساءة للأديان، وتجاهلت قصدًا وترصدًا الأخلاقيات المهنية التي تمنعها من إيذاء الناس. وتسبب نشرها للرسوم في هجوم إرهابي على مكاتبها عام 2015، ومقتل بعض محرريها.
¿ وتر
الثريا تشع مفاتنها في العلو
إذ أعين الريم ونسيم البراري
وظل الواحات
مناسبة لقصائد البيد
وإذا ما تنسمت الفياض عطور الخزامى
وتمايلت سامقات الأثل لأناشيد الصبايا
[email protected]



