بالنظر إلى ما يعبر عنه مشروع عملاق مثل نيوم، فإننا نتجه لبناء بوابة ضخمة تعزز مفاهيم متطورة مثل الاقتصاد المعرفي وعصرنة الواقع بما يواكب أحدث المستجدات، وليس ذلك وحسب طالما أن هناك بنية تحتية تؤسس لانتقال سلس ومهم في السياق المستقبلي، فهذا المشروع يمثل نواة لمنظومة حديثة هدفها أن تبادر إلى صنع واقع حديث يخدم المملكة والعالم كما فعلت مشاريع ضخمة مثل وادي السيلكون في أمريكا، الذي كان له دور كبير في احتضان أفضل الصناعات والتقنيات، التي واصلت مسيرتها في بيئات عمل تجعلها تتطور ولا تتوقف عن ذلك، وهذا ما ستفعله نيوم تماما بإذن الله.
بحسب القائمين على المشروع، وفي مقدمتهم الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر، فإن المرحلة الأولى من إستراتيجية نيوم تم الانتهاء منها وأوشك العمل على المرحلة الثانية من الإستراتيجية من الانتهاء وسيعلن عنها قبل نهاية العام الجاري، أي أننا نمزج السرعة مع الإتقان، وبحسب المهندس النصر فإن المرحلة الثانية من إستراتيجية مشروع نيوم قد بدأت وسننتهي منها بنهاية العام 2019م، وهو ما يعني أنه بنهاية هذا العام سنشارك العالم ماذا سوف تكون عليه نيوم.
عمليا أصبحنا أمام حقيقة ماثلة تلفت نظر العالم أجمع لما يمكن أن ننجزه ونقدمه بصورة وطنية على نحو كبير، وتشاركية مع أفضل العقول العالمية في جزء من منظومة التأسيس إذا ما نظرنا أن الفوائد ستنعكس على العالم، خاصة أن منطقة هذا المشروع تجعل حوالي 70% من سكان العالم يصلون إليه خلال 8 ساعات، وهذا وقت قياسي يعزز قيمة الموقع الإستراتيجي الوسطي للمشروع.
على هذا النحو يتأكد أن مشاريع المستقبل لدينا لا تخدم بلادنا وحسب، وإنما تمثل إضافة نوعية للتطور البشري في المستقبل، فنيوم بمثابة بنية تحتية لكل أنشطة التطور والحداثة ومجاراة استحقاقات المستقبل تقنيا وعلميا وتصنيعيا، وهو أداة من أدوات مواجهة تحديات الزمن المقبل وتحديث أساليبنا في الحياة بما يجعلها أكثر جودة ورفاهية وازدهارا.
المشروع من جانب آخر بما يقدمه للعالم من انفتاح علمي وتقني ومعرفي يضع المملكة العربية السعودية في موضع يليق بها في المقدمة الدولية للشعوب والدول، التي تضيف وتؤثر أكثر في التطور البشري، وذلك يتوافق مع توجهات بلادنا لأن توظف قدراتها وإمكاناتها كما هي عادتها في سبيل إثراء الحياة الإنسانية وخدمتها بمثل هذه المشاريع العملاقة، التي يمكن أن تستضيف خيرة العقول البشرية للإسهام في زيادة أنشطتها وتنفيذ مبادرات تقنية وعلمية جديدة تعزز نظم الابتكار والتطور، وذلك هو العنوان الأبرز للمستقبل البشري، ما يجعل نيوم إضافة فاعلة وقوية لتحسين ظروف الحياة سواء داخل المملكة أو العالم بأكمله، فهو مشروع نموذجي متكامل معني بترسيخ الحياة العلمية وتأهيل الموارد البشرية وتوطين جميع مخرجاته لنصبح بذلك أمام تحدٍ كبير يتطلب أن ندعمه ونقف بجانبه حتى يحقق غاياته وأهدافه الإستراتيجية في النهضة الوطنية والتنمية الشاملة والمستدامة، ويعرّف بنا وببلادنا بلغة جديدة ومبتكرة تؤكد أن المستقبل لنا، ويمكننا أن نصنعه بأنفسنا لا أن نكتفي بانتظاره فقط.



