وكثير من هؤلاء المرضى يخوضون معركتهم على أساس أن المملكة تتعامل مع سموم الحاقدين للمرة الأولى، وهذا خطأ فادح وجاهل.
المملكة، بفعل مكابداتها الطويلة لهذه النوعيات الشريرة، منذ تأسيس المملكة قبل قرن و20 عاما، قد تمتعت بمناعة تاريخية، حتى أن كثيرا من الذين نفثوا سمومهم سنين وعقودا، وكانوا يبشرون بانهيار المملكة وزوالها، منذ كانوا شبابا حتى أصبحوا كهولا تثقلهم السنون، اعترفوا على مضض، وهم كارهون، بأن المملكة باقية وتسمو وهيبتها تكبر وتتمدد. واضطروا، وهم يتجرعون السم، لطلب عون المملكة ومساعدتها.
محمد حسنين هيكل، الصحفي المصري، الذي كان يحلل في عصر الانترنت، بمعلومات خمسينيات القرن الماضي. أمضى 70 عاما وهو يشتم في المملكة وقادتها ويستخف بمواطنيها، ويحلم ليليا أن يأتي الفجر وقد زالت المملكة من الوجود، مع أنه اضطر يوما أن يكتب اعتذارا انكساريا، لجلالة الملك فيصل، عن التقيؤات السفيهة التي كان يملأ بها مقالاته. ثم عاد إلى إدمانه بشتم المملكة، ثم اضطر في يوليو 2013 أن يبارك طلب الجيش المصري مساندة المملكة بعد أن قاد الرئيس عبدالفتاح السيسي الجيش لتلبية نداء الشعب المصري للتخلص من وباء الإخوان. ثم عاد هيكل إلى سيرته الأولى واختار صحيفة مقربة من حزب الله الإرهابي ليصفي حساباته مع المملكة، وكان، رحمه الله، مصابا بمرض «العقدة السعودية»، إلى أن مات بحسرته.
ومعمر القذافي، أمضى أيضا كل أيام حكمه ليبيا، مصابا بذات الداء، ويحلم أيضا بزوال المملكة، لكنه أيضا اضطر وهو كاره، إلى الاستعانة بدبلوماسية المملكة لتخليصه من ورطة تفجير طائرة أمريكية في سماء بلدة «لوكيربي» الاسكتلندية عام 1988. ثم عاد إلى سيرته الأولى حتى قضى نحبه ذليلا.
وصدام حسين أيضا قاد، سنين طويلة، حملة شتائم ضد المملكة وقادتها وشعبها، لكنه اضطر لطلب المملكة ومساندتها في الحرب مع ايران، وأيضا تخليصه من نتائج تصريحاته المتهورة بضرب إسرائيل بالكيماوي. حتى توسطت المملكة وأنجزت تعهدا أمريكيا، بمنع إسرائيل من ضرب العراق. ثم عاد إلى سيرة الخيانة، واحتل الكويت عام 1990، فناجزته المملكة، حتى نهايته المتهورة.
وكثيرون في الوطن العربي ناصبوا المملكة العداء، لكنهم أيضا، حينما تدلهم الأيام وتحيط بهم الظلمات، يضطرون لـ«بلع» سمومهم، ثم الإنحاء وطلب مساعدة المملكة إما ماليا أو اقتصاديا أو دبلوماسيا. فيكتشفون أنهم أدوات لعب صغيرة ورخوة وموهومة، أمام المملكة الجبل الأصم الشاهق.
وصور مبدع البيد وصناجة العرب الأعشى ميمون بن قيس قبل 1500 عام حماقة هؤلاء في معلقته الشهيرة:
كناطِحٍ صخرة يوما ليِوُهِنها
فلم يضِرها وأوهى قرنه الوعِلُ
وتر
التاريخ يكتب بعز الرجال،
وصهيل مكرمات الخيل
إذ بيد الوطن ملاذ..
وشمسوها الوضاءة
شاهد التاريخ.


