مضى وقت ليس بالقصير على المرة الأخيرة التي احتضنت فيها أناملي القلم لأكتب لكم بكل حب العالم، مع رغبة عارمة للحديث وترجمة ما يجول في أعماقي من آراء وحكايا ومواقف، لكن لا أخفيكم بأن هذه العبارة بالذات ظلت تلازمني منذ مدة وكأنها تلح علي وتقول: ماذا تنتظرين؟ انفضي غبار أوراقك فهناك ما يدعوك إلى الكتابة هذه المرة وبقوة، كما أنك تحدثين نفسك بالعودة للكتابة منذ زمن نزولا عند رغبة قرائك ومتابعيك والذين لطالما تواصلوا معك عبر حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي معبرين عن افتقادهم «ليلى»، وقلم «ليلى» الذي كان يتحفهم بأرق المعاني وألطف العبارات، وينقلهم -بحسب وصفهم- إلى عالم آخر مفعم بالمشاعر الجياشة والأدب الرفيع، وكم وعدتهم باستئناف شغف الكتابة قريبا بإذن الله، وهأنذا أعود..
وكانت أول قصيدة وقعت عليها عيناي للشاعر المعاصر محمد أبوالعلا من أرض الكنانة تحت عنوان «هون عليك» جاء في مطلعها:
هوِن عليك ولا تعبأ بما صنعوا
ولا يضيرك أن أعطيت فامتنعوا
لملِم جراحك يا قلباهُ فى صمتٍ
واترُك لظى الحبِ ما باعوا وما انقطعوا
ثم وبعد حوار ينبئ عن معاناة اختتمها بقوله:
أدرى بأنك تبكي حُرقة وجوى
وبأن نبضك قد أودى به الفزعُ
يكفيك تذكُرُ ما لاقيت مِن ألمٍ
(أن الطيور على أشكالِها تقعُ)
نعم هو مثل من الأمثال التي تناقلها العرب منذ القدم وسرت شهرته في الآفاق حتى عصرنا هذا
(أن الطيور على أشكالِها تقعُ)
فتساءلت عن أصله وما يشير إليه فوجدت أنه بديهيا يشير إلى أن كل طير لمثله يغرد ويتابع، فالحمام لا يجتمع مع الصقور، ولا مع النسور، ولذلك يطلق المثل على المتشابهين من البشر في الخصائص والسلوك، وقيل إن الطيور على أمثالها تقع أي تنزل على شبيهاتها في العيش، وفي الوزن، وفي التغريد، والتناسل، وعلى بني جنسها في لعبها وفي حسها.
وهو القول الذي أرجحه لكونه السائد، وإن كان هناك قول آخر يشير إلى أن الطيور على أشكالها تقع بمعنى أنها رغم شكلها الذي يساعدها على الطيران بجناحيها وريشها وانسيابية أجسادها ألا إنها تقع على الآرض وتهلك، ويضرب هذا المثل للشخص العالم الذي يخطئ، والثري الذي يفلس، والقوي الذي يبكي.
ولعلكم معي في موافقة الرأي الأول لكون السائد هو التوافق الذي لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل يتعداه إلى الفكر والجوهر، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (الخبِيثاتُ لِلخبِيثِين والخبِيثُون لِلخبِيثاتِ والطيِباتُ لِلطيِبِين والطيِبُون لِلطيِباتِ أُولئِك مُبرءُون مِما يقُولُون لهُم مغفِرة ورِزق كرِيم) سورة النور-26.
وهو ما يشير إلى أن الخصائص التي تميز كل شخص هي التي تجعله يقترب من فلان من الناس ويتوافق معه كلا وفق طبعه شرير لشرير، وبذيء لبذيء، وطيب لطيب، وصافي النفس لمن هو مثله.
ولا يزال للحديث بقية،،
قبل الوداع سألتني: أي قسوة تلك التي جعلتك تهجرين القلم، وقد كان لك يوما أجمل ما في الحياة؟
فقلت: لم أهجره، بل هجرت ذاتي، وبقي هو يتربع في أعماقي كشيء جميل يشعرني بالسعادة كلما تذكرته، وكنت أعلم مسبقا أنني سأعود إليه من جديد لأحتضنه وأرضيه، ولن يطول الغياب كثيرا..
نعم يسهل علينا كل شيء إلا أن ننسى من تحملوا معنا شظف الأيام وأحبونا بصدق.
هوِن عليك ولا تعبأ بما صنعوا
ولا يضيرك أن أعطيت فامتنعوا
لملِم جراحك يا قلباهُ فى صمتٍ
واترُك لظى الحبِ ما باعوا وما انقطعوا
ثم وبعد حوار ينبئ عن معاناة اختتمها بقوله:
أدرى بأنك تبكي حُرقة وجوى
وبأن نبضك قد أودى به الفزعُ
يكفيك تذكُرُ ما لاقيت مِن ألمٍ
(أن الطيور على أشكالِها تقعُ)
نعم هو مثل من الأمثال التي تناقلها العرب منذ القدم وسرت شهرته في الآفاق حتى عصرنا هذا
(أن الطيور على أشكالِها تقعُ)
فتساءلت عن أصله وما يشير إليه فوجدت أنه بديهيا يشير إلى أن كل طير لمثله يغرد ويتابع، فالحمام لا يجتمع مع الصقور، ولا مع النسور، ولذلك يطلق المثل على المتشابهين من البشر في الخصائص والسلوك، وقيل إن الطيور على أمثالها تقع أي تنزل على شبيهاتها في العيش، وفي الوزن، وفي التغريد، والتناسل، وعلى بني جنسها في لعبها وفي حسها.
وهو القول الذي أرجحه لكونه السائد، وإن كان هناك قول آخر يشير إلى أن الطيور على أشكالها تقع بمعنى أنها رغم شكلها الذي يساعدها على الطيران بجناحيها وريشها وانسيابية أجسادها ألا إنها تقع على الآرض وتهلك، ويضرب هذا المثل للشخص العالم الذي يخطئ، والثري الذي يفلس، والقوي الذي يبكي.
ولعلكم معي في موافقة الرأي الأول لكون السائد هو التوافق الذي لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل يتعداه إلى الفكر والجوهر، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (الخبِيثاتُ لِلخبِيثِين والخبِيثُون لِلخبِيثاتِ والطيِباتُ لِلطيِبِين والطيِبُون لِلطيِباتِ أُولئِك مُبرءُون مِما يقُولُون لهُم مغفِرة ورِزق كرِيم) سورة النور-26.
وهو ما يشير إلى أن الخصائص التي تميز كل شخص هي التي تجعله يقترب من فلان من الناس ويتوافق معه كلا وفق طبعه شرير لشرير، وبذيء لبذيء، وطيب لطيب، وصافي النفس لمن هو مثله.
ولا يزال للحديث بقية،،
قبل الوداع سألتني: أي قسوة تلك التي جعلتك تهجرين القلم، وقد كان لك يوما أجمل ما في الحياة؟
فقلت: لم أهجره، بل هجرت ذاتي، وبقي هو يتربع في أعماقي كشيء جميل يشعرني بالسعادة كلما تذكرته، وكنت أعلم مسبقا أنني سأعود إليه من جديد لأحتضنه وأرضيه، ولن يطول الغياب كثيرا..
نعم يسهل علينا كل شيء إلا أن ننسى من تحملوا معنا شظف الأيام وأحبونا بصدق.


