ضمن إحدى القصص التي تستحق أن تروى بكل فخر واعتزاز، كانت قصة أحد أبطال الحد الجنوبي الذي كان ضمن أفراد الجيش المتقدمين لتمشيط إحدى المناطق الحدودية، إذ تعرض البطل ماهر الزهراني لطلقتين ناريتين من أحد القناصة الجبناء المختبئين بين جوانب خبثهم وحقدهم الدفين، فقد أصابت الطلقتان منطقة البطن مما جعله يسقط لبرهه ثم يعاود الاستقامة ليرفض بذلك الاستسلام لأعداء الوطن وليرسخ ذلك الصمود المعهود من جنودنا الأبطال، فرد ذلك الهجوم الغاشم بإلقاء قنبلتين يدويتين على أولئك المتسللين الجبناء ليفروا إلى جحيم مكرهم خائبين، ويحارب هو حتى آخر رمق فداء لهذا الوطن العظيم برجاله البواسل الذين جعلوا من أرواحهم ثمنا لاستقرار البلاد، ودحض كل من تسول له نفسه بأن يتلاعب بأمن المملكة وزعزعة استقرارها.
لم يكن ماهر الأول في عالم البطولات التي سُطِّرت في تاريخ الولاء للوطن فهو غيض من فيض، فلنا دروع بشرية على حدود مملكتنا تجسد أروع معاني الوفاء للوطن، يبذلون الغالي والنفيس في سبيل حماية كل شبر من أرض المملكة، ولن يثنيهم عن ذلك المتمردون المارقون الذين جعلوا من الشيطان حليفا لهم، فبئس تلك الصحبة وذلك الهدف الذي لن ينالوه مادامت المملكة بحكومتها ورجالها تقف شوكة في نحورهم لن يستطيعوا ابتلاعها ولا حتى قذفها خارجا، بل ستودي بهم ليكونوا عبرة لكل معتبر والأيام شواهد.
إن الاستهداف الذي حدث مؤخرا على مطار أبها بالمملكة يعتبر اعترافا صريحا من أولئك الجبناء بأنهم يعيشون حالة من الانتحار السياسي، وتفاخرهم بذلك الفعل المشين تجاه المدنيين يكشف لنا مدى ذلك التخبط الذي وصلوا إليه، ويعريهم من الإنسانية التي لو كانوا يحملون منها ولو مثال ذرة لما اتجهت صواريخهم نحو الأبرياء بلا أدنى رحمة، فذلك لن يزيدنا إلا إصرارا واستمرارا في دحضهم حتى يجف ذلك التمويل المالي الممتد لهم من تلك المنابع المكشوفة، ويسقطوا الواحد تلو الآخر حتى يفنوا عن بكرة أبيهم بقدرة الله ثم جهود جنودنا الأشاوس.
ملاحم بطولية في ميدان الشرف نفخر بها على ضفاف حدود مملكتنا الغالية، ومما لا شك فيه بأننا جميعا مدنيين وعسكريين حماة للوطن، فكلنا مطالبون بالدفاع والتصدي، كل حسب موقعه وتخصصه، لأن وطنيتنا توجعهم وتبدد أوهامهم وتغتال كل فكرة مسمومة يحاولون تمريرها بيننا بغية أن ينالوا من وحدتنا التي طالما أرقت مضاجعهم، فإن كان جنودنا البواسل درعنا الحصينة على حدودنا لنكن نحن الدرع الحصينة على إعلامنا، ولا نسمح بتلك الشائعات المغرضة أن تتوسد صفحاتنا وتستوطن مجالسنا، ولنرد ببراهيننا على حملاتهم الإعلامية المريضة مثلما يرد أبطالنا بيد من حديد على صواريخهم على الحدود.