موائد إفطار صائم تمتلئ بما لذ وطاب وتمتد السفر بالأمتار وأحيانا بالكيلومترات ممتلئة بخيرات الله، تقدم فيها كميات ضخمة من الوجبات الغذائية التي يتم إهدارها يوميا. ما يوضع على هذه الموائد يفوق قدرة المعدة الاستيعابية للفرد وحاجته، بل قد يحتاج إلى خلاط بقدرة حديدية للهضم. هذه الموائد غير منظمة وقد تكون باجتهادات فردية، ولا بد أن نتساءل من المستفيد منها هل هم المسلمون فقط أم غيرهم؟ هل هم مستحقون لها أم لا؟
أبواب الصدقة كثيرة فمن الممكن الانفاق خلال الشهر الفضيل على المحتاجين والفقراء خير من انفاقها على موائد إفطار صائم يهدر فيها الطعام، حتى لا يذهب عمل الخير ويفسد بالهدر. هناك أسر متعففة، أرامل، يتامى في أمس الحاجة لهذا المال والطعام المهدر لسداد بعض من التزاماتهم من خلال دفع أجور المنازل، فواتير الماء والكهرباء، سد الديون، سلال رمضانية، وإدخال السرور على قلوبهم بشراء كسوة العيد وغيرها. لابد أن نتفقد أحوال من حولنا من الأقارب والجيران فهم أولى، لابد أن توظف أموال الصدقات وتوجه للأشخاص المستحقين لها وليس للقمامة.
لو أن المساجد وضعت ثلاجات للاحتفاظ بالطعام الزائد النظيف الصالح للاستخدام، وكان هناك إشراف مباشر من قبل الإمام على هذه الثلاجات سيساعد على حفظ النعم. كما أن تحديد العدد من الصائمين المستفيدين الذين سيتم تفطيرهم سيقلل هذا من الكميات المهدرة.
التبذير عند البعض أصبح ماركة مسجلة في رمضان، لا بد أن نراجع مفاهيمنا ونعرف المعنى الحقيقي للصوم كي لا نهدر مزيدا من الكميات. لا نريد سد باب الخير، ولكن نريد أن ننظم ونقنن ونوصل الخيرات لمن يستحقها فبعض من يستفيد من تلك الموائد قد يكون دخله أكبر من المتصدق نفسه فهو إذن لا يستحق الصدقة.
الأولى المحافظة على النعم فالنعم زوالة، لا إفراط ولا تفريط.
لكن السؤال الذي لابد أن نجيبه هل نحن نؤجر على هذا الهدر؟
«يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف، 31)



