ومع أن هذه المحاولات لا تجدي لأن التحقيقات التي تتم بمشاركة أطراف دولية ستكشف عاجلاً الحقائق وتحمل المتسبب المسؤولية وحتى إن لم يقم الطرف المتهم مباشرة بهذا العمل فمن الذي زود مرتزقة اليمن من الحوثيين بالطائرة المسيرة والصواريخ التي يحاولون، رغم فشلهم المستمر، أن يعرضوا من خلالها أمن المملكة والمنطقة للخطر، ومن الذي يسلح ويدرب المخربين في البحرين والقطيف، ومن الذي يمد العصابات الطائفية في سوريا ولبنان والعراق ويوجهها ويدربها ويحرضها على الفتنة جهاراً نهاراً، ومن الذي يرسل سليماني ليتبجح بتدخل فيلق القدس الذي عرف كل الطرق إلا طريق القدس ومن... ومن... كل محاولات التنصل مكشوفة ولن تجدي، وسيعلن العالم ساعة الحقيقة عن الفاعل، ولن يكون لمرتكبي هذه الجرائم والمحرضين عليها مفر من أفعالهم، وسيلقون نفس المصير الذي لقيه الكثير من قبلهم الذين استطابوا العدوان وأخذتهم الأطماع إلى مصائرهم. إذا ما اعتقدوا أن محاولاتهم للاختباء وراء الادعاء بعدم الرغبة في دخول الحرب، وأنهم يمدون يد السلم لجيرانهم، وإلا فليعلنوا صراحة وبالطرق الصحيحة عن تخليهم عن مطامع التمدد الإقليمي والنفوذ وإثارة النعرة الطائفية واستخدام الأقليات المذهبية في دول المنطقة والتغرير بأبنائها والعزف على وتر المذهبية والطائفية والمظلومية لإثارتهم وتحريضهم على ارتكاب الجرائم وأعمال التخريب ضد الأوطان التي تعطيهم كامل الحقوق وفي كل المجالات، بينما ترزح الشعوب غير الفارسية في إيران تحت نيران التفرقة العنصرية والتمييز والإرهاب الرسمي، سواء أكانوا عربًا في الأهواز أو أكراداً أو بلوشًا أو تركمانا وغيرهم.
لا أحد يتمنى الحرب وما تحمله من نذر الدمار والخراب، لكن لا يمكن لأصحاب المطامع والأوهام أن يراهنوا على رغبة دول الجوار وفي مقدمتها المملكة في تجنب الحرب ومصائبها طويلاً، فإن لصبر المملكة ودول المنطقة والعالم حدوداً، ولذلك فإن كافة العقلاء والمخلصين يتمنون أن يحل السلام والوئام في المنطقة، وأن تكف الأطراف التي تشعل الفتنة في لبنان وسوريا والبحرين واليمن وفي كل المنطقة عن أعمالها، وتمد يد السلام وحسن الجوار لجيرانها ليعيش الجميع في سلام، «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهلة»، «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».



