يمثل الاعتداء السافر على الناقلتين السعوديتين صباح يوم أمس الأول، حيث تعرضتا لهجوم تخريبي وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الإقليمية لدولة الإمارات بالقرب من إمارة الفجيرة، عملا يستهدف تهديدا واضحا للملاحة البحرية ولعمليات الإمدادات النفطية للمستهلكين في أنحاء العالم، فبينما تعرضت الأولى وهي في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء أرامكو السعودية بالنفط، والثانية وهي تعبر تلك المياه لذات الغاية لذلك العمل التخريبي الشائن، فإن ذلك يؤشر لتخطيط إرهابي موجه إلى سلامة الملاحة البحرية وما يلحقه من أضرار فادحة على أسواق الطاقة وعلى الاقتصاد العالمي تحديدا.
لقد استنكرت عدة دول عربية وصديقة هذا العمل الإجرامي وأدانته إدانة شديدة، فتعرض السفن التجارية لأي عمل تخريبي يعد قرصنة بحرية خطيرة لابد من مواجهتها ومواجهة آثارها الوخيمة بحزم دولي جماعي؛ بحكم أنها تمثل عملا إرهابيا شنيعا يهدد بكل تفاصيله وجزئياته الأمن والسلم الدوليين من جانب، ويهدد اقتصاديات العالم من جانب آخر، وبالتالي فإن ما حدث يقتضي تحركا دوليا على نطاق واسع وسريع لتأمين خطوط التجارة والملاحة الدولية والعمل على محاسبة من قام بتنفيذ هذا العمل التخريبي الجبان.
هذا العمل الإرهابي الذي يستهدف السفن التجارية هو خرق صارخ لكل القوانين والأعراف والنظم الدولية التي نصت مضامينها على أهمية الحفاظ على حرية حركة الملاحة في الممرات المائية الدولية، وأن أي تعرض لتلك الحرية إنما يمثل جريمة كبرى تستهدف بسلبياتها الإضرار بالاقتصاد العالمي، ومحاولة ضربه في مقتل لتمرير مكاسب ومصالح سياسية على حساب المصالح الاقتصادية العليا لشعوب العالم، التي ترى في مثل هذه الأعمال تعطيلا لعملياتها التنموية والنهضوية وإضرارا بأمنها وسلامتها.
وإزاء ذلك فإن العالم بأسره يقف اليوم مع المملكة والإمارات للدفاع عن أمنهما واستقرارهما المهددين من قبل تلك الفئة الإجرامية، التي مارست تلك الأعمال الإرهابية المشينة في محاولة يائسة للإضرار بأمن وسلامة المواطنين في البلدين الشقيقين، والإضرار من ناحية أخرى باقتصاد العالم حينما يتعرض لمثل تلك القرصنة البحرية المنافية للأعراف الدولية والإنسانية، ولا بد إزاء ذلك من اتخاذ الإجراءات الصارمة لحماية الممرات المائية في العالم ومحاسبة من قام بتلك الأعمال التخريبية الإرهابية التي تستهدف حرية الملاحة الدولية وتستهدف سلامة الدول وأمنها واستقرارها.