شاهدنا الحادثة التي حصلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالأيام الماضية والتي كانت تتخللها تجاوزات في المحتوى وأثارت غضب الشارع السعودي. حين ظهرت إحدى الشخصيات في السوشيال ميديا وهي تسوق لمنتج تجميلي عبر حسابها الخاص، واستخدمت ألفاظا وعبارات مخالفة للعادات والتقاليد السعودية. وكشفت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن تلك الشخصية المعلنة خالفت المادة الـ21 من نظام منتجات التجميل والتي تمنع الإعلان عن المنتجات التجميلية قبل إدراجها والتصريح لها، وأنه لابد أن يخضع الإعلان للشروط التي تحددها اللائحة. وقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها حيث استدعتها النيابة العامة وقدمت اعتذارا عما بدر منها.
لابد أن نتذكر ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)، فلن ندخل بالنيات ولن نوجه أصابع الإتهام، وإنما سنعتبر ما صدر منها سوء تقدير للأمر أو قلة خبرة. قد يكون التصرف غير مقصود لكن ذلك لا يعني أنها لا تحتاج توجيها، وذلك لأنها وغالب مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي تقع على عاتقهم مسؤولية ضخمة، فالمتابعون بالملايين ومعظمهم من فئة الشباب والمراهقين والأطفال والذين يشكلون 70% من المجتمع السعودي. لذا لابد أن يكونوا قدوة إيجابية ويبرزوا القيم والعادات والتقاليد التي تتناسب مع هويتنا السعودية.
مشاهير السوشيال ميديا أصبحوا واقعا حتميا لا يمكن إنكاره، وقادة فكر في هذه المرحلة لشريحة كبيرة من المجتمع السعودي. ولكثرة إساءة استخدام هذه المنصات من البعض فنحن بحاجة إلى تنظيم الجهات التي تراقب وتنظم. القوانين موجودة في عدد من الجهات الحكومية الرقابية كأنظمة الغذاء والدواء، الغش التجاري وغيرها ولكننا مازلنا بحاجة لاستكمال منظومة التكامل بين هذه الجهات في تنظيم العقوبات.
هذه الحادثة هي جرس إنذار لضرورة إعادة النظر في تلك الممارسات الفردية التي لا تمثلنا وكيفية التعامل معها. «إلى متى يا مشاهير السوشيال ميديا؟» الوطن يستحق منا الكثير، لا تخذلوه بحسن نواياكم فهناك أعداء يتابعون ويتحينون الهفوات واستغلالها لصالحهم لا تنولوهم مرادهم على طبق من ذهب.



