ولكن تعلمنا ما هو أجمل، تعلمنا أن روح الفريق وإن اختلفت الجنسيات والأديان أجمل من لغات العالم، عن نفسي تعلمت أن وجود الصلاحية لدي كفرد في اتخاذ القرار يخلق لدي شعورا بالأهمية والانتماء للمشروع، كانت الأيام تمر سريعا ونحن نشاهد المشروع يكبر يوما بعد يوم، يا لها من مشاعر، ما زلت أتذكر تلك اللحظات التي مر بها المشروع في أول أيامه حين صادفت الأزمة الاقتصادية، وذات يوم غادرنا مكاتبنا على احتمال أن يعود كل موظف إلى دائرته، أو يكون القرار قد تم بالاستمرار في المشروع، فكانت رسالة الأستاذ سعيد الحضرمي في اليوم التالي بأن الشريكين (أرامكو وتوتال) قد اتفقا على المضي قدما في هذا المشروع.
كنا ثلاثة في قسم التدريب والتطوير التابع للموارد البشرية، السيد باترك والسيد برنارد وأنا ، نذهب للمعامل في أرامكو لنلتقي بإدارة كل معمل، نقدم لهم عرضا عن الشركة وأهدافها طالبين منهم أن يقبلوا بتدريب عدد من طلاب الشركة فيما يعرف بالتدريب على رأس العمل OJT لتدريب 400 طالب داخل والبعض تم تدريبهم خارج المملكة بعد أن أكملوا برنامج التدرج في مراكز أرامكو ITCs.
ومع كل عرض نقدمه، كان السؤال المتكرر، حول سعة المصفاة؟ وأحببت أن أعطيهم صورة للخيال عبارة عن جواب يسهل فهمه ويصعب نسيانه، قلت المسافة بين مدينة الجبيل حيث مقر المصفاة وعاصمتنا الحبيبة 400 كم تقريبا، تخيلوا 400 ألف برميل يوميا تغطي هذه المسافة الطويلة (برميل ينطح برميل) !! ولك عزيزي القارئ أن تتخيل حجم المشروع من خلال المشهد!
عدت لأرامكو بعد خمس سنوات وأنا فخور بما قدمنا كفريق عمل، حيث أصبح طالب الثانوي بالأمس هو من يدير دفة مصفاة ساتورب اليوم بكل اقتدار...رسالة لكل من يعمل في مشروع، اكتبوا يومياتكم ودونوا ملاحظاتكم التي ستصبح تاريخا يفتخر به مستقبلا.



