نجاح جهاز أمن الدولة في ملاحقة العناصر الإرهابية الذين استهدفوا إدارة المباحث في محافظة الزلفي صباح الأحد، وقدرة هؤلاء الأبطال على التفاعل مع الحدث بالسرعة المطلوبة، وإفشال العملية في وقت قياسي، لا تعطينا الأمان وحسب، ولا تقدم لنا الشهادة العملية على قدرات أجهزتنا الأمنية وحسب، وإنما فوق هذا وذاك هي تؤكد أن حربنا مع الإرهاب، والتي تحتل فيها هذه البلاد موقع رأس الحربة، هي حرب لا هوادة فيها، وأنه حتى وإن اختار الإرهاب عبر هؤلاء الدواعش الرعاع بعض المواقع النائية نوعا ما لإحداث هزة أمنية كما يتوهمون، على اعتبار احتمالية تأخر وصول القوات الأمنية المتخصصة في التعامل مع مثل هذه العمليات الإجرامية في التوقيت المناسب، فإن يقظة أمن الدولة ورجالات هذا الجهاز، وخبراتهم المهنية والميدانية في التعامل مع مثل هذه القضايا، تجعل كل ثرى هذه البلاد محصنا بحول الله وقوته من داعش، وغير داعش من كل قوى الضلال والظلامية، ومن كل الخفافيش التي يسوؤها أن ترى المملكة بمنأى عما يحدث هنا وهناك من الفتن والحروب والقلاقل، خاصة وأن المملكة واحدة من أكثر البلدان اكتواء بنار الإرهاب، وبالتالي أكثرها كفاءة في التعامل معه فكريا، وعسكريا، ومواجهته ميدانيا، حيث تمتلك بفضل الله من المؤهلات ما يجعل كل هذه المساحات الهائلة من ترابنا الوطني في مرمى بصر رجال الأمن وتحت مظلتهم الأمنية، وهو ما أكّدته عملية الزلفي الفاشلة التي تم القضاء فيها على الإرهابيين الأربعة في وقت قياسي دون أن يتحقق مبتغاهم في اقتحام المبنى، فيما أصيب ثلاثة فقط من رجال الأمن البواسل بإصابات طفيفة ندعو الله أن يمن عليهم بالشفاء العاجل.
وبقراءة الجانب الآخر من هذه العملية العبثية الفاشلة، يتبيّن بوضوح جلاء موقف المملكة من الإرهاب وداعميه، وإصرارها على ملاحقتهم دوليا، لأنها تدرك أن هذا النوع من الإرهاب رسالته الأولى هي بث الفوضى، وإسقاط الأمن، والدفع بالمجتمعات للتقاتل، لأن هذا الفكر قائم في أساسه على مناخات التوتر، وعلى الخوض في الدماء، لذلك تظل المملكة هي الحصن المنيع في مواجهة الإرهاب، كما تظل دعواتها المتواصلة لقطع شأفة الإرهاب، وتجفيف منابعه، وكسر عكازاته العنوان الأبرز عالميا باتجاه صيانة الأمن والسلم العالميين، ورفض الأنظمة الغبية التي تتاجر بدعمها للإرهاب دون أن تعي أنه سيرتد في نحرها يوما ما.



