وللعمل التطوعي فوائد كثيرة تنعكس على الفرد نفسه وعلى المحيطين به وعلى المجتمع، فعلاوة على الثواب والأجر من الله تعالى، فالعمل التطوعي وسيلة من وسائل تحقيق الذات تعزز ثقة الفرد بنفسه وتحسن من مهاراته، وتمنحه السعادة والرضا الداخلي ويستفيد منها على المستوى الشخصي في بناء العلاقات والصداقات وإشغال الوقت فيما ينفع، كما أنه يقوي المجتمعات بتماسك أفرادها.
مع انتشار مصطلح المشاهير بات هناك خطر يواجه التطوع الخيري الذي يتأرجح مفهومه بين التطوع والتعاون وبين الشهرة والتأثير.
فالمشهور قد يكون معروفا لأي سبب كان ولا يعني ذلك أنه مؤثر، خصوصا عندما يدخل ذلك في ملامسة حاجات الناس القريبة والبذل والعطاء، كذلك عندما يتقاضى المشهور أجرا مقابل استخدام شهرته فذلك يسمى تعاونا وليس تطوعا.
ولا بأس بالتعاون مقابل أجر طالما كان بالرضا ولكن بدون سوء استخدام المال المخصص للتسويق بدون الاعتبار لمعايير اختيار الأشخاص وفائدتهم للعمل التطوعي الملزمين به كان إشهارا أو مشاركة، ولكن بعدم منح المتعاون لقب وصفة التطوع، حتى لا يخسر التطوع أناسه الذين سيحجمون عن المشاركة عندما يحسون بالاستغلال إذا تساوى من يتطوع من وقته وجهده وماله بدون طلب مقابل مع المتعاون الذي يستلم أجرا نظير خدماته.
مع ترقبنا لشهر رمضان الفضيل يسعى الخيرون لنيل الثواب مرضاة لله تعالى، وحتى يستمر باب التطوع فلا بد على الجهات التنظيمية أن تكون قدوة بأن تعطي المتطوع حقه ومكانته بدون استغلال، وأن تنظم آلية التعاون مع المشاهير فالشهرة قد تكون سلبية خصوصا لمن اشتهر بسبب أفكار أو أفعال غير محمودة، وقد تضر العمل التطوعي إن كانت شهرة لا علاقة لها بما طلب منه التعاون فيه.



