كما وُجِد في الدراسات أن الأطفال الذين يعيشون مع أحد الوالدين، يَنتشر بينهم ضَعْف التحصيل الدراسي، وارتفاع معدَّلات القلَق والاكتئاب، وسوء التوافق مع الأسرة؛ حيث إن انفصال الوالدين بالطلاق يعوق النمو الذهني والتحصيل الدراسي عند الأطفال، كذلك فإن الاستعداد للقلق عند أطفال الأُسَر المتصدعة، أعلى منه عند أطفال الأُسر المستقرة؛ مما يعني استعدادهم العالي للاضطراب النفسي.
ويستمر هذا التأثير السيئ للطلاق على حياة الأبناء في المديين القريب والبعيد:
فبالنسبة للأثر القصير الأجل على الطفل، ذلك يترك الأطفال يكافحون عاطفياً، فالغضب والحزن هنا أمر طبيعي بغض النظر عن عمر الأطفال حتى وإن كانوا بالغين، وبالتالي الحزن يمكن أن يؤدي إلى العزلة، الشعور بالوحدة، الصعوبات الاجتماعية، وثمة تحدٍ هام آخر على المدى القصير هو أن الأطفال غالباً ما يعتقدون أنهم مسؤولون عن انفصال والديهم.
أما بالنسبة للأثر الطويل الأجل يتحدد في أن قرار الانفصال يترك أثرا دائما في حياة الأطفال المتضررين منه، ومن المرجح أن يعاني الأطفال الذين يعيشون في منازل مكسورة العلاقة من ارتفاع معدل الإجرام، فشل زواجهم في المستقبل، الاكتئاب أيضا.
لكن ليس الانفصال وحده هو الذي يؤدي إلى مثل هذه النتائج لدى الأطفال، إنما النزاع المستمر يحمل تأثيراً كبيراً كإحدى النتائج طويلة الأجل على الأطفال، فالفوضى التي تحدث جراء الخلافات المستمرة بين الطرفين يجب أن يتم وضع حدٍّ لها، فبغض النظر عما سيحدث، إن كان الانفصال أو الطلاق سيكون لهما أثر سلبي على الأطفال، إلا أن الصراع كلما طال زاد أثره على الطفل، وهذا الأمر متروك للوالدين لاتخاذ القرار فيه، إما إنهاء الخلافات أو الانفصال.


